الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٩٢ - الفصل الثالث فيما يتيمم به
و أما قوله: إنّ تمسّك السّيّد بالحديث تمسّك بدلالة الخطاب.
ففيه نظر ظاهر، فإنّ قوله ٧: «جعلت لي الأرض مسجدا و ترابها طهورا» لا ريب أنّه مذكور في معرض التّسهيل و التخفيف، و بيان امتنان اللّه سبحانه على هذه الأمّة المرحومة. و هو من قبيل قوله ٦: «بعثت بالشّريعة السّهلة السّمحاء»[١].
و ظاهر أنّه لو كان غير التّراب من أجزاء الأرض طهورا أيضا لكان ذكر التّراب لغوا صرفا، و توسيطه في البين مخلّا بانطباق الكلام على ما يقتضيه المقام، و كان مقتضى الحال أن يقول ٦: «جعلت لي الأرض مسجدا و طهورا» فإنّه أدخل في الامتنان.
و ليس هذا استدلالا بمفهوم الخطاب بل بأمر آخر، هو لزوم خروج الكلام النّبويّ عن قانون البلاغة على ذلك التّقدير، على أنّ دلالة الخطاب إذا اعتضدت بالقرائن الحاليّة أو المقاليّة، فلا كلام في اعتبارها.
و لذلك يعزّر من قال لخصمه: أنا لست زانيا! و بهذا يظهر أنّ كلام السّيّد قدّس اللّه روحه في أعلى مراتب السّداد.
و كيف يظنّ به- و هو من أئمّة فنّ المعاني، و ممّن تعقد عليه الخناصر في علم الأصول- أنّه جعل مجرّد تسمية التّراب صعيدا دليلا على عدم تسمية الأرض به؟ و أنّه احتجّ على هذا المطلب بدلالة الخطاب، مع أنّه أطنب الكلام في كتبه الأصوليّة في هدم ما أسّسه القائلون بحجّيّتها بما لا مزيد عليه، و اللّه أعلم بحقائق الأمور.
و ما تضمّنه الحديث الرّابع من تيمّم غير المتمكّن من الصّعيد بلبد سرجه و معرفة دابّته،
[١]. لم نعثر على نصّ هذا الحديث كما هو في المتن، و ما عثرنا عليه هكذا:« بعثت بالحنيفيّة السمحة السهلة»، أنظر الجامع الصغير ١: ٤٨٦ ح ٣١٥، و مسند أحمد ٥: ٢٦٦، بتفاوت يسير.