الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٩١ - الفصل الثالث فيما يتيمم به
و قد احتجّ المرتضى رضي اللّه عنه بأنّ الصّعيد في الآية هو التّراب بالنقل عن أهل اللّغة[١]، حكاه ابن دريد عن أبي عبيدة.
و بما[٢] اشتهر من قوله ٦: «جعلت لي الأرض مسجدا و ترابها طهورا»[٣]، و لو كانت الأرض طهورا و إن لم يكن ترابا، لكان لفظ ترابها لغوا.
و أجاب المحقّق في المعتبر عن الأوّل: بأنّه لا يلزم من تسمية التّراب صعيدا أن لا يسمّى به الأرض، بل جعله اسما للأرض أولى؛ لأنّه يستعمل فيهما، فيجعل حقيقة في القدر المشترك بينهما، و هو الأرضيّة، دفعا للاشتراك و المجاز، فيكون التّراب صعيدا باعتبار كونه أرضا لا باعتبار كونه ترابا.
و عن الثّاني بأنّه تمسّك بدلالة الخطاب، و هي متروكة في معرض النّصّ إجماعا[٤]، هذا كلامه قدّس اللّه روحه.
و ظنّي أنّه غير ناهض بردّ كلام السّيد طاب ثراه أمّا قوله: إنّه لا يلزم من تسميته التّراب صعيدا أن لا يسمّى به الأرض إلى آخره؛ فلأنّ السّيّد إنّما استدلّ بقول أئمّة اللّغة، الصّعيد التّراب، كما قاله الجوهريّ.
و الصعيد هو التّراب الخالص كما حكاه ابن دريد، بتعريف المسند إليه باللام الجنسيّة، و هو يفيد قصر المسند إليه على المسند، كما قاله علماء المعاني في نحو قولنا:
الكرم هو التّقوى و الحسب هو المال، من إفادتهما أنّ الكرم ليس شيئا وراء التّقوى، و الحسب ليس شيئا وراء المال. و ليس هذا استدلالا بمجرّد تسمية التّراب صعيدا.
[١]. نقله عنه المحقّق في المعتبر ١: ٣٧٢.
[٢]. في ص: و ربّما.
[٣]. الخصال: ٤٢٦، دعائم الإسلام ١: ١٢٠، معاني الأخبار: ٥١، المعتبر ١: ٤٥٢، الوسائل ٣: ٤٢٣ الباب ١ من أبواب مكان المصلّي ح ٥، و أنظر سنن البيهقيّ ١: ٢٢٢ كتاب الطّهارة، مسند أحمد ٢: ٢٢٢.
[٤]. المعتبر ١: ٣٧٣.