الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٩٠ - الفصل الثالث فيما يتيمم به
و إنّما هو وجه الأرض ترابا كان أو غيره، قال: و إنّما سمّي صعيدا لأنّه نهاية ما يصعد إليه من باطن الأرض[١]. و نقل المحقّق في المعتبر عن الخليل، عن ابن الإعرابي: أن الصّعيد وجه الأرض[٢].
و ذكر جماعة من المفسّرين في قوله تعالى: فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً[٣] أي أرضا بيضاء يزلق عليها؛ لاستئصال أشجارها و نباتها[٤].
و هذا الاختلاف هو منشأ اختلاف الأصحاب رضوان اللّه عليهم، فقال المرتضى رضي اللّه عنه في شرح الرّسالة: لا يجزي في التّيمّم إلّا التّراب الخالص، أي الصّافي ممّا لا يقع عليه اسم الأرض كالكحل و الزرنيخ و أنواع المعادن[٥].
و قال المفيد في المقنعة: الصّعيد هو التّراب، و إنّما سمّي صعيدا لأنّه يصعد من الأرض، و لم يجوّز التّيمّم بالحجر، إلّا عند فقد التّراب[٦].
و قال الشّيخ في المبسوط: لا يجوز التّيمّم إلّا بما يقع عليه اسم الأرض إطلاقا، سواء كان عليه تراب أو كان حجرا أو حصا أو غير ذلك»[٧].
و قال ابن إدريس: لا يعدل إلى الحجر إلّا إذا فقد التّراب[٨]، و هو موافق لكلام ابن حمزة في الوسيلة، و به قال الشّيخ في النّهاية وفاقا لسلّار[٩].
[١]. مجمع البيان ٣: ٩٢.
[٢]. المعتبر ١: ٣٧٣، كتاب العين ١: ٢٩٠.
[٣]. الكهف ١٨/ ٤٠.
[٤]. أنظر تفسير التبيان للشيخ الطوسيّ ٧: ٤٨، و مجمع البيان ٦: ٢٤٨.
[٥]. نقله عنه في المعتبر ١: ٣٧٢.
[٦]. المقنعة: ٥٩.
[٧]. المبسوط ١: ٣١.
[٨]. السّرائر ١: ١٣٧.
[٩]. الوسيلة: ٧١، النّهاية: ٤٩، المراسم: ٥٣.