الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٦٦ - الفصل الأول في الأعذار المسوغة للتيمم و وجوب السعي في تحصيل الماء
القيام التّامّ بوظائف الطّاعات، و إعطاء الصّلاة بل سائر العبادات حقّها من الخشوع و الإقبال على الحقّ جلّ شأنّه، فضلا عن البلاد الّتي، لا يسلم المقيم فيها يوما عن الأفعال السّيئة و الأقوال الشّنيعة، و لا يكاد ينفكّ عن الصّفات الذّميمة المهلكة من الغلّ و الحسد و الكبر و حبّ الجاه و الرئاسة، نسأل اللّه تعالى أن يمنّ علينا و على سائر الأحباب بالهداية و التوفيق لما فيه رضاه[١].
و قد دلّ الحديث الثّاني عشر على جواز ائتمام المتطهّرين بالماء بالمتيمّم، و على أن ائتمامهم بإمامهم المتيمّم أرجح من ائتمام بعضهم ببعض.
و أمّا ما ورد من الأحاديث المتضمّنة للنّهي عن إمامة المتيمّم للمتوضّئين، فسيجيء الكلام فيها في بحث الجماعة إن شاء اللّه تعالى.
و ما دلّ عليه الحديث الثّالث عشر من وجوب شراء الماء، و لو كان بأضعاف ثمنه للقادر عليه، هو المذهب المنصور. و شرط بعضهم عدم الإجحاف للحرج[٢]، و هو حسن.
و لفظة «يشتري» يجوز قراءتها بالبناء للفاعل و المفعول، و المراد أنّ الماء المشترى للوضوء بتلك الدراهم مال كثير؛ لما يترتب عليه من الثّواب العظيم و الأجر الجسيم.
و ربّما يقرأ لفظة «ما» بالمدّ و الرفع اللفظيّ، و الأظهر كونها موصولة.
و قد دلّ الحديث الرّابع عشر على وجوب طلب الماء ما دام في الوقت سعة،
[١]. و يبعد أن يستنط منه أيضا أنّ الصّلاة بل مطلق العبادة إذا اشتملت على نقص اضطرارا فثوابها أنقص من ثواب الخالية عن ذلك النقص، كالصّلاة في المنزل لمن عجز عن الذهاب إلى المسجد مثلا، و لمن نذر الحجّ ماشيا و عجز عن المشي حجّ راكبا. و أمّا ما يظهر من كلام بعضهم من أنّ النقص في العبادة إنّما يوجب نقص ثوابها إذا كان اختياريّا لا اضطراريا، فثواب الصّلاة بالتيمّم للعاجز عن الوضوء لا ينقص عن ثوابها بالوضوء، و فيه نظر لا يخفى على المتأمّل.« منه ;».
[٢]. المنتهى ٣: ١٦.