الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٣٦٥ - الفصل الأول في الأعذار المسوغة للتيمم و وجوب السعي في تحصيل الماء
اليسيرة، فإنّ العقل قاض بوجوب دفع الضّرر المظنون الّذي لا يسهل تحمّله.
و لا يعارض ذلك أمثال هذه الرّوايات القاصرة دلالة أو سندا، و اللّه أعلم.
و ما تضمّنه الحديث الثّامن من عدم تكليف فاقد الدلو إذا مرّ بالرّكيّة- أي البئر- بالنزول فيها، و تسويغ التّيمّم له.
الظّاهر أنّ المراد به ما إذا كان في النّزول إليها مشقّة كثيرة، أو كان مستلزما لإفساد الماء.
و المراد بعدم الدلو، عدم مطلق الآلة، فلو أمكنه بلّ طرف عمامته مثلا، ثمّ عصرها، و الوضوء بمائها لوجب عليه، و هذا ظاهر.
و قوله ٧ في الحديث التّاسع: «و لا يقع في البئر و لا يفسد على القوم ماءهم» ممّا ستسمع فيه كلاما مبسوطا في بحث البئر إن شاء اللّه تعالى.
و ما في الحديث الحادي عشر من أمر من لم يجد إلّا الثّلج أو الماء الجامد بالتيمّم، ظاهر أنّ المراد به ما إذا لم يتمكّن من إذابته و الغسل به[١].
و قوله ٧: «و لا أرى أن يعود إلى هذه الأرض الّتي توبق دينه» أي تذهبه، من قولهم: أوبقت الشّيء أهلكته، يدلّ على أنّ من صلّى بتيمّم و إن كان مضطرا فصلاته ناقصة، و أنّه يجب عليه إزالة هذا النّقص عن صلاته المستقبلة بالخروج عن ذلك المحلّ إلى محلّ لا يضطرّ فيه إلى ذلك.
و يمكن أن يستنبط منه وجوب المهاجرة عن البلاد الّتي لا يتمكن من أقام فيها من
[١]. و ليس في هذا الحديث دلالة على جواز التّيمّم بالثلج كما قد يظن لأن مراد السّائل بقوله:« لم يجد إلّا الثّلج أو ماءا جامدا» أنّه لم يجد من جنس الماء و ما يقاربه شيئا. إلّا هذين، لا أنّه لم يجد من جنس ما يتيمّم به شيئا، و احتمل العلّامة أن يكون المراد التّيمّم بالثلج بمعنى مسح أعضاء الوضوء بأجمعها بنداوته، و يكون إطلاق التّيمّم عليه مجازا.« منه ;».