الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٨٠ - الفصل الثالث في تغسيل الرجل محارمه و كل من الزوجين صاحبه و تغسيل العظام و السقط و عدم تغسيل الشهيد
نعم، دلالة الحديث الثّالث و الرابع و الثّامن على أنّ تغسيل الرجل زوجته يكون من وراء الثّياب ظاهرة، و هو المشهور بين الأصحاب.
و لم يشترط أكثرهم عدم الممّاثل، و هو مقتضى إطلاق الحديث الثّالث، و في الحديث التّاسع دلالة ظاهرة عليه، و الشّيخ في كتابي الأخبار[١] على اشتراطه.
و أمّا تغسيل المحارم، فقد قطعوا بكونه من وراء الثّياب، و اشترطوا عدم المماثل، و لا بأس به.
و المراد بالمحارم: من حرم نكاحه مؤبّدا، بنسب أو رضاع أو مصاهرة، و قيد التّأييد لإخراج أخت الزوجة، و بنت غير المدخولة.
و في شرح الإرشاد لشيخنا الشّهيد الثّاني طاب ثراه: أنّ توقّف حلّ نكاحهما على مفارقة الأخت و الأمّ، لو اقتضى (دخولهما في المحارم)[٢] للزم كون نساء العالم محارم للمتزوّج أربعا[٣]، هذا كلامه.
و فيه مناقشه لطيفة؛ لعدم تحريم النّكاح المنقطع على ذي الأربع، و لو قال: للزم كون ذوات الأزواج محارم للأجانب لكان أولى[٤].
و إطلاق ذي المحرم في الحديث الخامس على ذات المحرم، إمّا بتأويل الشّخص، كإطلاق ذي القرابة في الحديث الثّامن على ذات القرابة، أو لمشاكلة ما قبله.
[١]. التّهذيب ١: ٤٤٠، الاستبصار ١: ١٩٩.
[٢]. في حاشية ح: كونهما من المحارم.
[٣]. روض الجنان: ٩٧.
[٤]. ثمّ لا يخفى أنّ النّكاح مع التّعريف مصدر مضاف و هو يفيد عموم الدائم و المنقطع، و لا باعث للعدول عن العموم و تخصيصه بالدائم، بل هو موهم لتخصيص التّحريم بالدائم، كما لو قلنا: الصّوم ما يحرم فيه تناول الطعام الحارّ مثلا، فإنّه كالصريح في عدم تحريم الطّعام البارد؛ إذ كلّ من النّفي و الإثبات يتوجّهان إلى القيد كما نصّ عليه الشيخ في دلائل الإعجاز.« منه رحمه اللّه».