الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٤٨ - الفصل الثاني في النفاس
و الجواب أنّه قدّس اللّه روحه لم يرد بقوله: هذه الأخبار أخبار آحاد، أنّها لم تبلغ حدّ التّواتر، بل أراد أنّها لم تقترن[١] بشيء من المؤيّدات الّتي توجب العمل بمضمونها، فإنّ عنده أنّ الخبر الّذي لم يبلغ حدّ التّواتر على ضربين:
ضرب: تأيّد بمطابقة دليل العقل أو الكتاب أو السّنّة المقطوع بها، أو كان موافقا لما وقع عليه الاتّفاق، فهذا لا يطلق عليه خبر الآحاد، و يلحقه في وجوب العمل به بالمتواتر[٢].
و ضرب: خلا عن تلك المؤيّدات، فهذا يسميّه بخبر الآحاد، و قد قرّر[٣] هذا الاصطلاح في صدر كتاب الاستبصار[٤].
و المراد هنا هو المعنى الثّاني، و أمّا الأخبار الآخر الدّالّة على عدم تجاوز العشرة، فقد تأيّدت عنده بموافقة ما وقع الإجماع عليه؛ إذ لا خلاف في أنّ أكثر النّفاس ليس أقلّ من عشرة، و إنّما الخلاف في الزّائد، فوجب العمل بالمجمع عليه، كذا قال طاب ثراه في الاستبصار[٥]، و اللّه سبحانه أعلم.
[١]. في ص: يقرن، و في ح: يقترن.
[٢]. و متى قال قدّس سرّه في التّهذيب في الطّعن في[ على] بعض الأخبار بأنّ أخبارها آحاد لا توجب علما و لا عملا فمراده بخبر الآحاد هذا المعنى لا المعنى المشهور و إنّ توهمه كثير من النّاس.« منه ;».
[٣]. في ح زيادة: في.
[٤]. الاستبصار ١: ٣.
[٥]. الاستبصار ١: ٤.