الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢٤١ - الفصل الأول فيما يتعلق بالاستحاضة
و لم يظهر من الحديث أنّها لو تفقّدت حال الدّم في الأثناء، و علمت حصول الحالة المتوسّطة لم يجب عليها العمل بمقتضاها؛ ليكون متروك الظّاهر. هذا غاية ما يمكن أن يقال، و للنظر فيه مجال واسع، و اللّه أعلم.
و لقد استدلّ بالحديث التّاسع على أنّ المستحاضة إذا أخلّت بالأغسال النّهاريّة، لم يصحّ صومها. و قيّدت بالأغسال النّهاريّة، إذ لا دخل لغسل اللّيلة المستقبلة في صحّة صوم يومها الماضي.
و أمّا غسل اللّيلة الماضية فقد توقّف بعضهم في مدخليّته في صوم يومها المستقبل.
و فصّل بعض مشايخنا المتأخّرين قدّس اللّه روحه بأنّها[١] إن قدّمت غسل الفجر ليلا أجزأ عن غسل العشاءين، و إن أخّرته إلى الفجر بطل الصّوم[٢]، و هو غير بعيد.
نّ أصل اشتراط صوم المستحاضة بالغسل محلّ تأمّل، فإنّ هذا الحديث مع إضماره معلول؛ لتضمّنه إيجاب قضاء الصّوم دون الصّلاة، و لا فارق بينهما على ذلك التّقدير.
و الشيخ حمله على ما إذا لم تكن عالمة بأنّ عليها الغسل لكلّ صلاتين، و هو كما ترى.
و ربّما حمل على أنّ ما[٣] تضمّنه من أنّها لا تقضي الصّلاة، معناه أنّه لا يجب عليها قضاء جميع الصّلوات؛ لأنّ بعضها كان في أيّام الحيض.
و هو مع بعده محلّ كلام، فإنّ الصّلاة في قول السّائل: هل يجوز صومها و صلاتها؟
المراد بها الصّلاة الّتي أتت بها في شهر رمضان، و هو الزّمان الّذي استحاضت فيه، كما
[١]. بأنّها: ليس في ص.
[٢]. المسالك ١: ٧٥، ٧٤.
[٣]. ما: ليس في ص.