الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ٢١٧ - الفصل الثاني في نبذ من أحكام الحيض، و حكم الصغيرة و اليائسة، و وجوب قضاء الصوم دون الصلاة
و قد أطبق الأصحاب على ثبوته لذات العادة، إذا كانت عادتها دون العشرة، و تجاوز الدّم عن أيّام العادة.
و إنّما الخلاف بينهم في مقدار زمانه، و وجوبه و استحبابه، و المستفاد من الأحاديث المعتبرة كونه إلى الثّلاثة.
و المتأخّرون من الأصحاب على استحبابه، و لا استبعاد في وجوب العبادة عليها باختيارها عدم الاستظهار، و لا يلزمهم جواز ترك الواجب لا إلى بدل، كما لا يخفى.
ثمّ لهم في هذا المقام تفصيل مشهور، و هو أنّه إن انقطع دمها على العاشر، كان ذلك كاشفا عن كون العشرة حيضا، فتقضي صوم العشرة، و إن كانت قد صامت بعضها.
و إن تجاوز العشرة، كان ذلك كاشفا عن كون الزّائد على العادة طهرا، و إنّ صومها و صلاتها بعد أيّام الاستظهار كانا صحيحين، و وجب عليها قضاء ما أخلّت به منهما أيّام الاستظهار.
و الأخبار الّتي اطّلعنا عليها غير دالّه على ذلك، و اللّه أعلم بحقائق الأمور. و قد دلّ الحديث الخامس على مخالفة حكم القرشيّة لغيرها في سنّ اليأس. و استدلال بعضهم به على أنّ حدّ يأسها ستّون، عجيب.
و الحديث السّادس و العاشر يدلّان بظاهرهما على أنّ حدّ اليأس خمسون في القرشيّة و غيرها، و هو قول الشّيخ في النّهاية[١]، و وافقه المحقّق في بحث العدد من الشّرائع[٢].
و أمّا في بحث الحيض فذهب إلى أنّه ستّون مطلقا[٣]، و به رواية ضعيفة.
[١]. النّهاية: ٥١٦ بحث الطّلاق.
[٢]. الشّرائع ٣: ٣٥ بحث العدد.
[٣]. الشّرائع ١: ٢٩ بحث الحيض.