الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٩٦ - الفصل الثالث في نبذ من أحكام غسل الجنابة و ما يسوغ للجنب فعله، و ما لا يسوغ
الغسل، حيث أورده ٧ في جواب السّؤال عن كيفيّة الغسل.
و في المنتهى: أنّ التّقدير لم يحصل بعد الاغتسال بل قبله، و ذلك يستلزم إدخال ماء غسل الفرجين في المقدار[١]، انتهى، و للبحث فيه مجال[٢]، و اللّه أعلم.
و ما تضمّنه الحديث الثّامن من عدم جواز اللّبث في المسجد للجنب هو المعروف من مذهب الأصحاب رضي اللّه عنهم، و لم يخالف في ذلك سوى سلّار ; فقد جوّزه على كراهية[٣].
و قد تضمّن هذا الحديث التّنبيه على الاستدلال على عدم جوازه بالآية الكريمة، أعني قوله جلّ و علا: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَ لا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا ...[٤].
فالمراد بالصّلاة حينئذ مواضعها، أعني المساجد، من قبيل تسمية المحلّ باسم الحالّ، أو على حذف مضاف. و المعنى و اللّه أعلم لا تقربوا المساجد في حالتين:
إحداهما: حالة السّكر، فإنّ الأغلب أنّ الّذي يأتي المسجد إنّما يأتيه للصّلاة، و هي مشتملة على أذكار و أقوال يمنع السّكر من الإتيان بها على وجهها.
و الحالة الثّانية: حالة الجنابة، و استثني من هذه الحالة ما إذا كنتم عابري سبيل، أي مارّين في المسجد، مجتازين فيه. و تفسير الآية على هذا الوجه منقول أيضا عن جماعة من خواصّ الصّحابة و التّابعين[٥].
[١]. المنتهى ٢: ٢١٤. و فيها المستعمل في بدل ماء.
[٢]. لأنّ اللزوم المذكور غير ظاهر، فالأولى الحوالة على ما يظهر من سياق الكلام كما قلناه.« منه ;».
[٣]. المراسم: ٤٢.
[٤]. النّساء ٤/ ٤٣.
[٥]. أنظر المنتهى ٢: ٢٢٣.