الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٩٣ - الفصل الثالث في نبذ من أحكام غسل الجنابة و ما يسوغ للجنب فعله، و ما لا يسوغ
و ما تضمّنه الحديث الثّاني من عدم وجوب نقض المرأة شعرها إذا اغتسلت من الجنابة، هو المشهور بين الأصحاب رضوان اللّه عليهم، بل ظاهر كلام المحقّق في المعتبر اتّفاقهم عليه[١].
و استفاد بعضهم منه عدم وجوب إيصال الماء إلى الشّعر نفسه[٢]. و في دلالة الحديث على ذلك تأمّل؛ إذ لا يلزم من عدم وجوب نقضه عدم وجوب غسله[٣].
و اعلم أنّ القول بعدم وجوب غسل مطلق الشّعر هو المعروف بين الأصحاب[٤].
و ربّما يستدلّ على ذلك بأصالة براءة الذّمّة من وجوب غسله، و بخروجه عن مسمّى الجسد. و أنت خبير بأنّ ظاهر الحديث التّاسع عشر يعطي خلاف ذلك.
و قد روى الأصحاب مرسلا عن النّبيّ صلى اللّه علي و آله، أنّه قال: «تحت كلّ شعرة جنابة، فبلّوا الشّعر، و أنقوا البشرة»[٥].
و شيخنا الشّهيد في الذّكرى[٦] حمل الحديثين على ما إذا توقّف التّخليل على إيصال الماء إلى الشّعر تارة، و على النّدب أخرى. و هو كما ترى.
و الحق أنّه إن تحقّق الإجماع على عدم وجوب غسل الشّعر فذاك، و إلّا فإثبات هذا الحكم بمجرّد ذلك لا يخلو عن إشكال، و اللّه أعلم.
[١]. المعتبر ١: ١٩٥.
[٢]. المدارك ١: ٢٩٢.
[٣]. لأنّ الماء يصل إلى أجزاء الشّعر و إن لم ينقض فنقضه غير لازم.« منه ;».
[٤]. كابن إدريس في السرائر ١: ١٢١، و ظاهر المحقّق في المعتبر ١: ١٨٢ حيث قال: لأنّ الواجب غسل البشرة و إيصال الماء إلى أصل كل شعرة، و الشّهيد في الدروس ١: ٢١٧ و ...
[٥]. فتح العزيز في شرح الوجيز ٢: ١٦٥، المبسوط للسرخسيّ ١: ٤٥، السّنن الكبرى ١: ١٧٩، كنز العمّال ٩:
٣٨٦.
[٦]. الذكرى ٢: ٢١٧.