الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٩٢ - الفصل الثالث في نبذ من أحكام غسل الجنابة و ما يسوغ للجنب فعله، و ما لا يسوغ
أقول: ربّما يستفاد من الحديث الأوّل: أنّ من سها عن شيء من واجبات الطّهارة لا يجب علينا تنبيهه عليه، و الظاهر أنّه لا فرق في ذلك بين الطّهارة و غيرها من العبادات.
لكن العصمة لا تجامع السّهو و النّسيان، فلعلّ الإمام ٧ أبقى تلك اللّمعة عمدا، لغرض التّعليم و التّنبيه على عدم وجوب التّنبيه المذكور، بأكمل الوجوه و أبلغها.
و يمكن أيضا أن يكون ذلك القائل في نفس الأمر مخطئا في ظنّه عدم إصابة الماء تلك اللّمعة، و يكون قول الإمام ٧ له: «ما عليك لو سكتّ» و مسحه ٧ لها إنّما صدر لمجرّد التّعليم و التّنبيه المذكورين، و اللّه سبحانه أعلم بمقاصد أوليائه.
و لعلّ اللّمعة كانت من الجانب الأيسر، فلم يفت التّرتيب.
و المسح في قول الرّاوي: «ثمّ مسح تلك اللّمعة بيده» الظّاهر أنّ المراد به ما كان معه جريان في الجملة.
و إطلاق المسح على مثل ذلك مجاز؛ إذ الحقّ أنّ المسح و الغسل حقيقتان متخالفتان لا يصدق شيء منهما على شيء من أفراد الآخر.
و يمكن أن يستنبط من هذا الحديث أمر آخر: هو أنّ من أخبره شخص باشتمال عبادته على نقص وجب عليه قبول قوله، و لزمه تلافي ذلك النّقصان.
فإنّ الظّاهر أنّ المراد من قوله ٧ لمن أخبره بتلك اللّمعة: «ما كان عليك لو سكتّ» أنّك لو لم تخبرني بها لم يلزمني تداركها[١]، فإنّ النّاس في سعة ممّا لا يعلمون.
و على هذا فهل يكفي في وجوب قبول قول المخبر بأمثال ذلك مطلق ظنّ صدقه، أم لا بدّ من عدالته؟ كلّ محتمل، و لعلّ الاكتفاء بالأوّل أولى، و اللّه أعلم.
[١]. في ب: التدارك.