الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٨٠ - الفصل الثاني في كيفية غسل الجنابة، و وجوب الترتيب فيه و عدم وجوب الموالاة بشيء من المعنيين المذكورين في الوضوء
و ما تضمّنه آخر الحديث الرابع[١] و الحديث الخامس من الاجتزاء في غسل الجنابة بارتماسه واحدة ممّا لا خلاف فيه بين الأصحاب، و ألحقوا به بقيّة الأغسال.
و نقل الشّيخ في المبسوط قولا بأنّ في الارتماس ترتيبا حكميّا. و هذا القول لا يعرف قائله، غير أنّ الشّيخ صرّح بأنّه من علمائنا، و فسّر تارة بقصد التّرتيب، و اعتقاده حالة الارتماس، و أخرى بأنّ الغسل يترتّب في نفسه و إن لم يلاحظ المغتسل ترتّبه[٢].
و قال شيخنا المحقّق الشّيخ عليّ أعلى اللّه قدره، تبعا لشيخنا الشّهيد[٣] قدّس اللّه روحه: إنّ فائدة التّفسيرين تظهر فيمن وجد لمعة فيعيد، على الأوّل، و يغسلها على الثّاني، و في ناذر الغسل مرتّبا فيبرأ بالارتماس على الثّاني دون الأوّل[٤]، انتهى كلامه أعلى اللّه مقامه، و للبحث فيه مجال واسع.
و لا يخفى أنّ رعاية التّرتيب الحكميّ بهذين التّفسيرين ربّما يقتضي مقارنة النّيّة لجزء من الرّأس، فتدبّر.
و لقد اشتدّت عناية متأخّري الأصحاب رضوان اللّه عليهم بتفسير هذا القول، و أطنبوا الكلام فيه، و لعلّ السّبب في ذلك أنّ جهالة نسب القائل و اسمه- مع العلم بكونه من علماء الطّائفة- يوجب[٥] على مقتضى قواعدنا مزيد الاعتناء بقوله، زيادة على ما إذا كان معروفا، و اللّه أعلم بحقائق الأمور.
و لفظة «ما» في قول السّائل في الحديث السّادس: «و هو يقدر على ما سوى ذلك»
[١]. الرّابع: ليس في س، و س، ح.
[٢]. المبسوط ١: ٢٩.
[٣]. الذكرى ٢: ٢٢٤.
[٤]. جامع المقاصد ١: ٢٦٢.
[٥]. في ص: توجب.