الحبل المتين في إحكام أحكام الدين - الشیخ البهائي - الصفحة ١٤١ - الفصل العاشر فيما ظن أنه ناقض و ليس بناقض
الشّهوة» أو على قوله: «في المذي». و على الأوّل يكون الكلام مقصورا على ذكر عدم النّقض بالمذي وحده، سواء كان من الشّهوة أو من الإنعاظ أو ما عطف عليه، و على الثّاني يكون الغرض عدم النّقض بشيء من الأمور الخمسة.
و بهذا يظهر عدم صلاحيته للاستدلال على عدم النّقض بمسّ الفرج، فاستدلال العلّامة به في المختلف و غيره[١] على ذلك، محلّ كلام[٢].
و الضّمير في قوله ٧ في آخر الحديث الرّابع: «لا بأس به» إمّا أن يعود إلى عدم الوضوء المدلول عليه بقول الرّاوي: «فإن لم أتوضّأ» أو إلى المذي المذكور في صدر الحديث.
و أمّا عوده إلى الوضوء المدلول عليه بقول الرّاوي: «فإن لم أتوضّأ» أو المذكور في قول الإمام ٧: «فيه الضّوء» على أن لا يكون الحديث متضمّنا لتحريم ترك الوضوء، فلا يخلو من بعد.
و قد روى الشّيخ هذا الحديث عن محمّد بن إسماعيل أيضا بطريق آخر، من دون ضميمة قوله: قلت: فإن لم أتوضّأ ... إلى آخره. هكذا قال: سألت الرّضا ٧ عن المذي، فأمرني بالوضوء منه، ثمّ أعدت عليه في سنة أخرى فأمرني بالوضوء» و قال:
«إنّ عليّا ٧ أمر المقداد بن الأسود أن يسأل النّبيّ ٦، و استحيى أن يسأله»، فقال: «فيه الوضوء».
قال العلّامة في المنتهى: لا شكّ أنّ الرّاوي إذا روى الحديث تارة مع زيادة و تارة
[١]. المختلف ١: ٩١، المنتهى ١: ٢٠٨.
[٢]. و لا يخفى أنّ قوله ٧ في آخر الحديث:« و لا يغسل منه الثوب و لا الجسد» يساعد الأوّل، و يمكن أن يقال من جانب العلّامة أنّه إذا لم يكن المذي مع مسّ الفرج ناقضا لم يكن مس الفرج وحده ناقضا بطريق أولى، لكن فيه ما فيه، إذ المعيّة لا دلالة في الحديث عليها أصلا، و نفي[ و معنى] النقض عن المذي المسبب عن شيء لا يدلّ على نفيه عن ذلك الشيء بشيء من الدّلالات.« منه ;».