رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٤٦٥
فى افادة الوجود على قدر متناه و له القوة الغير المتناهية، كان من لوازم ذاته هيولى مستعدّة للقبول الى غير النهاية، و ما كان يتمّ حدوث الحادثات الّا بمتحرّكات لشوق أزلىّ يتبع حركاتها حوادث، فوجدت السماويّات فكان الذى نوريّته غير متناهية الشدّة- و هو نور الانوار واجب الوجود- نظم الوجود و رتّبه[١] و حفظ نظامه باللّانهاية. و لسنا نشير الى الغرض، بل الى انّه ذات حصل منها الوجود على اتمّ النظام. و معنى قول الأقدمين «انّ اللّانهاية هى البارئ» معناه انّ اللّانهاية من جميع الوجوه لا يصحّ الّا عليه، فانّ جميع الموجودات متناهية الى عللها و عللها متناهية اليه كما يقولون «انّ العقل[٢] نهاية النفس و واجب الوجود نهاية العقل و لا ينتهى هو الى شىء آخر.» فليس له نهاية كمّيّة، و ليس له نهاية ثبات، و ليس له نهاية معلوليّة، و هو ذاته نوريّة لا انّ[٣] النوريّة زائدة على ذاته، ثمّ شدّة نوريّته كماليّتها، و تلك الشدّة- التى هى الكماليّة- غير متناهية، اى لا يصحّ ان يدرك مدرك اتمّ منها و اكمل، و لا يصحّ ان يكون بجهة من الجهات تماميّة وراءه. و شدّة نوريّته بحيث يصحّ ان يكون مبدأ لما لا يتناهى من الانوار المدركة، و هو قاهر بنوريّته جميع الانوار، و شدّة نوريّته حجاب لنوريّته:
فاختفاؤه عنّا لشدّة ظهوره، كيف و الشمس مع جرميّتها احتجبت بظهورها عن الابصار! فالوجود كلّه منطو[٤] فى قهره: فالاجرام انطوت فى قهر النفوس، و النفوس منطوية فى قهر نوريّة العقول، و العقول منطوية فى قهر نوريّة المعلول الاوّل، و هو منطو[٥] فى قهر نوريّة القيّوم نور الانوار. و نوريّة
[١] و رتبهR : و رتبGUL
[٢] ان العقلu : العقلGRL
[٣] لا انGRL :
لانU
[٤] منطوR : منطوىGUL ) فى الموضعين)
[٥] منطوR : منطوىGUL ) فى الموضعين)