رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٤٣٢
فى موادّ قابلة لها- و ذلك ليس بغاية اولويّة[١]، بل الغاية انتفاع او حصول كمال ما و لذّة للفاعل، و تمام الكلام فى الغاية انما يأتى من بعد فالذى يجب أن تعلم من هاهنا انّ واجب الوجود ان كان غنيّا من جميع الوجوه فليس لفعله علّة غائيّة و ليس لفعله لميّة مصلحيّة[٢]، و لكن ذاته ذات لا تحصل منها الأشياء الّا على اتمّ الوجوه لمرتبة ذاته، و فاعليّته لا لقصده الى حفظ المصالح. و ليس كون المعلول الاوّل مؤديا الى وجود العقل الذى هو دونه و معلوله لانّ المعلول الاول علّته الغائيّة المعلول الثانى، و كان يلزم من هذا[٣] ان يكون ما هو اقصى و ابعد عن واجب الوجود اشرف- فانّ الغاية[٤] الاقصى لا تحصل[٥] الّا بعد جميع ما هيّئ لحصولها- و وجب ان يكون الهيولى المشتركة اشرف من السماويّات و السماويات اشرف من العقول الفعّالة. و كلامنا هاهنا فى العلّة الغائيّة لا الغاية التى هى نهاية الفعل، فانه يصحّ ان يقال «انتهى سلسلة الامور الدائمة الى الهيولى المشتركة او نحوها» و يصحّ بوجه ما ان يقال «للافعال انتهاء» و لا يصحّ بوجه آخر، فانّ الجود لا نهاية له ممّا يحصل متحدّدا على أبد الأبد[٦] (١٦٨) و امّا الذى نسب الى انباذقلس- و انه قائل بالاتّفاق و البخت و انه ليس بمعترف بالغايات- فاكثره مزوّر و مختلف[٧]. و الرجل انّما انكر العلّة الغائيّة فى فعل واجب الوجود لا غير، و هو معترف بانّ ما لا يجب لا يكون، بلى قد يسمّى هو و غيره الامور اللاحقة بالماهيّات لا لذاتها بل لغيرها «اتفاقيّة»، و حينئذ
[١] اولويةRL : اوليةGU
[٢] مصلحيةGRU : مصلحةl
[٣] من هذاGUL : هذاR
[٤] الغايةGRU : الغائيةL
[٥] لا تحصلGRL : ما تحصلU
[٦] الأبدGUL : الآبادR
[٧] مزور و مختلفGUL : مرموز مختلفR