رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٤٨١
(٢٠٧) بحث و تعقّب: و قولهم «انّ ذاته محلّ لاعراض كثيرة و لكن لا تنفعل عنها» انّما نذكره ليظنّ الجاهل انّ فيه معنى، فانه يوهم انّ الانفعال لا يقال الّا[١] عند تجدّد كما يفهم من مقولة «أن ينفعل»، و هذا لا يغنيه فانّه[٢] و ان لم يلزم الانفعال التجدّدىّ من وجود عرض و لكن يلزم بالضرورة تعدّد جهة الاقتضاء و القبول، كما سبق انّ الفعل بجهة و القبول باخرى. ثمّ كيف يصدّق عاقل بانّ ذاتا تكون محلّا لاعراض، و لا تكون تتّصف[٣] تلك الذات باعراضها التى تقرّرت فيها؟ و هل كان اتّصاف الماهيّات بصفات فيها الّا لانّها كانت محلّا لها؟
و لا[٤] يتّجه ان يقال «يجوز فى الاوّل فعل و قبول بأن يكون ذاته مع سلب المادّة علّة لادراك ذاته،، ثمّ ذاته مع الادراك لذاته علّة لادراك لازم ذاته، فالذات مقتضية للصور باعتبار سلب المادّة، و باعتبار ادراك كلّ علّة لادراك معلولها»- فانّ ادراكه لذاته امّا ان يكون بصورة لذاته[٥] فى ذاته، او صفة زائدة، او ليس الّا انّه ذات مجرّدة عن المادّة غير غايب عن ذاته على ما يقولون.
و قد اشرنا فى ما سلف انّه لا يصحّ ان يكون الشيء مدركا لذاته باعتبار صورة او صفة زائدة، و سنعود اليه عن قريب. و اذ لم يكن تعقّله زائدا على ذاته و ليس الّا ذاته و سلب المادّة- كما يعترفون به- و كونه غير غايب عن ذاته، فكونه مبدأ لصورة فى ذاته امّا ان يكون على ما يقال «انّه اذا علم ذاته يجب ان يعلم لازم ذاته» بحيث يكون العلم تابعا لكونه لازما عن ماهيّته، فيتقدّم اللزوم على العلم باللزوم، فعلمه بلازمه متوقّف على لزوم لازمه، فبطل قولهم «انّ علمه بالاشياء
[١] الاGRL :-U
[٢] فانهGRL : لانهU
[٣] و لا تكون تتصفR :
و لا تتصفGUL
[٤] و لاGRU : بل و لاL
[٥] بصورةGRU : تصورهL