رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٤٨٦
(٢٠٩) و من ابطل انّ الرؤية بالشعاع فامّا ان يلتزم بالانطباع الشبحىّ، او لا يلتزم. فان التزم بانطباع الشبح ورد عليه الاشكال بانّ صورة ما يشاهد من المقادير العظيمة كيف يصحّ ان تنطبع فى الجلديّة او نحوها؟ و لا يكفيه الاعتذار بانّ كليهما[١] يقبلان القسمة الى غير النهاية، فانّ الكفّ لا يسع الجبل و ان كان كلاهما يقبلان القسمة الوهميّة[٢] الى غير النهاية، فانّ الجبل فيه من الاجزاء بقدر الكفّ ممّا يصعب احصاؤه.- و ان التجأ هذا القائل بانطباع الشبح الى ما قال بعض المتأخّرين «انّ النفس تدرك مقدار الشيء بتمامه استدلالا»- فهذا استدلال[٣] يرى الشيء بتمامه مشاهدة، و المشاهدة ليست لأمر كلّىّ بل لأمر جزئىّ مقدارىّ لا يجوّز هذا القائل انطباعه فى النفس. فقد اعترف بمشاهدة اشراقيّة للنفس على كمال مقدار الشيء دون الحاجة الى صورة لتماميّة مقداره،- على انّ هذا الرأى قد ابطلناه فى ما سبق و من لم يلتزم بانطباع الشبح و لا بخروج الشعاع و بالجملة لا بدخول شىء من البصر و لا بخروجه عنه و لا بتكيّف من البصر، فانّه يلزمه ان يعترف بانّ الابصار مجرّد مقابلة المستنير للعضو الباصر، فيقع به اشراق حضورىّ للنفس لا غير. فاذن على جميع التقديرات يجب الالتزام بعلم اشراقىّ حضورىّ للنفس[٤] و قد سبق انّ كلّ كمال مطلق للموجود من حيث هو موجود لا يمتنع على واجب الوجود، فيجب له. و معنى قولنا «كمال مطلق» اى لا
[١] كليهماRL : كلاهماGU
[٢] الوهميةGRL :-U
[٣] فهذا استدلالGUL :
فهذا الاستدلالR
[٤] لا غير ... للنفسGRL :-U