رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٤٨٤
منه المحكمات و يظفر منه بما لم يطمع منه و ما اطمعناه[١] فيه. و اجود ما يعتمده فيه الباحث قبل البحث عن حكمة الاشراق الطريقة التى ذكرناها فى التلويحات[٢]- ممّا جرى بينى و بين الحكيم امام الباحثين ارسطاطاليس فى مقام «جابرص» حين تكلّم معى شبحه- و هو ان يبحث الانسان اوّلا فى علمه بذاته، ثمّ يرتقى الى ما هو أعلى فنقول: انّ نفوسنا اذا ادركت ذاتها ليس ادراكها لها بصورة لوجوه:
احدها انّ الصورة التى هى فى النفس ليست بعينها هى هى، و المدرك لذاته مدرك لعين ما به أنائيّته[٣] لا لأمر يطابقه، و كلّ صورة هى فى المدرك زائدة على ذاته هى بالنسبة اليه «هو» لا ان تكون له «أنا»، فليس الادراك بالصورة.- و ثانيا: انّ ادراك النفس لذاتها ان كان بالصورة فكلّ[٤] صورة تحصل فى النفس فهي كلّيّة و لا يمتنع[٥] مطابقتها لكثرة، و ان اخذت ايضا مجموع كلّيّات تختصّ جملتها[٦] بشخص واحد من النفوس لا تخرج عن كونها كلّيّة. و كلّ انسان يدرك ذاته على وجه يمتنع فيه الشركة، فتعقّله لذاته الجزئيّة لا يصحّ ان يكون بصورة أصلا. ثمّ انّ النفس تدرك بدنها و تدرك و همها و خيالها، فان كانت تدرك هذه الأشياء بصورة فى ذاتها- و تلك الصورة هى كلّيّة- فالنفس محرّكة لبدن كلّىّ و مستعملة لقوة كلّيّة، و ليس لها ادراك بدنها و لا ادراك قوى بدنها. و ليس هذا بمستقيم، كيف و الوهم ينكر نفسه و ينكر القوى الباطنة ايضا! و ان كان قد لا يجحد آثارها. فاذ[٧] لم
[١] اطمعناهGRL : اطعمنا(!)U
[٢] فى التلويحات: راجع هاهنا كتاب التلويحات، الفصل ٥٥، ١٧٤- ١٧٠.p
[٣] أنائيته: أنائيتهGRUL ) راجع فوق ١٣، ٤٠٣.p (
[٤] فكلRL : و كلGU
[٥] يمتنعGRU : يمنعL
[٦] جملتهاRUL :-G
[٧] فاذGRU : فاذاL