رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٤٨٥
يدرك الوهم هذه القوى، و القوى الجرميّة لا يدرك شىء منها نفسه، و النفس لا تدرك غير الكلّيّات، فكان يجب ان لا يدرك الانسان بدنه و وهمه و خياله التى تختصّ به جزئيّة. و ليس كذا، فانّه ما من انسان الّا و يدرك بدنه الجزئىّ الحاضر و قواه[١] الجزئيّة الحاضرة و يستعمل قوة جزئيّة، فالانسان مدرك لنفسه[٢] لا بصورة، و قواه جملة ما لا بصورة[٣]، و لبدنه جملة ما لا بصورة و ممّا يؤكّد انّ لنا ادراكات لا يحتاج فيها الى صورة اخرى غير حضور ذات المدرك: انّ الانسان يتألّم بتفريق الاتّصال فى عضو له و يشعر به، و ليس بانّ تفريق الاتّصال يحصل له صورة اخرى فى ذلك العضو او فى غيره، بل المدرك نفس ذلك التفرّق[٤]، و هو المحسوس و بذاته[٥] الألم لا بصورة تحصل منه. فدلّ[٦] على انّ من الأشياء المدركة ما يكفى فى الادراك حصول ذاتها للنفس او لأمر له تعلّق حضورىّ خاصّ بالنفس و ممّا يلزم فرقة المشّائين الاعتراف بهذا: انّهم يسلّمون انّ الصورة قد تحصل فى آلة البصر و لا يشعر بها[٧] الانسان- اذا استغرق فى فكره او ما يورده حاسّة[٨] اخرى- فلا بدّ من التفات النفس الى تلك الصورة، فالادراك ليس الّا بالتفات النفس عند ما ترى مشاهدة، و المشاهدة ليست بصورة كلّيّة بل المشاهدة بصورة جزئيّة، فلا بدّ و ان يكون للنفس علم اشراقىّ حضورىّ ليس بصورة[٩]
[١] و قواه:GRL : قواهU
[٢] لنفسهGRtUL : لذاته و نفسةR
[٣] جملة ما لا بصورةGRL : جملة ما لا بتصورU
[٤] التفرقGRL : التفريقU
[٥] و بذاتهGRU : فبذاتهL
[٦] فدلGRU : فيدلL
[٧] بهاGUL : بهR
[٨] حاسةGRU : جانبL
[٩] بصورةR : لصورةGUL