رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٤٨٠
عقيبها. و ثانيا: هو انّه قبل التفصيل لم يجد من نفسه الّا قوة قريبة على التخصيص، و الفرق ظاهر بين القوتين- اعنى ما قبل السؤال و ما بعده- فاحدهما قوة قريبة و الثانية اقرب، فانّ القوة لوجود الشيء لها مراتب (٢٠٦) فأخذوا طريقة اخرى- اعنى المتأخّرين[١]- بعد ان اطنبوا فى هذه الطريقة المذكورة[٢] من قبل و دوّنوها، فرجعوا عنها الى غيرها. و الذى عدلوا اليه فاسد بالكلّيّة، فانّ الطريقة لاولى اجمالها صحيح و انّما شوّشوها بتفصيلات لهم من تلقاء انفسهم. ثم الطريقة التى عدلوا اليها ما امكنهم التصريح بها[٣] الّا فى قليل من المواضع المتفرّقة، و هى انّهم ارتكبوا انّ واجب الوجود يعلم الأشياء بالصور و ذاته فيها[٤] صور جميع الموجودات. قالوا: و هذه الصور اللازمة انّما هى خارجة عن ذاته، فهي كثرة تابعة لا داخلة فى الذات، فلا تخلّ بمعنى الوحدة[٥].
و أخذوا يشيرون الى هذا المنهج اشارات، حتّى انّ اكثر[٦] شيعتهم يقرءونها فى كتبهم و لا يتفطّنون لها، و لا يطّلع عليه الّا من له قريحة وقّادة و تتبّع كثير.
و ربّما آتوا فى بعض المواضع التى يشيرون اليها اشارت خفيّة، فيقولون:
واجب الوجود اذا عقل ذاته يعقل لوازم ذاته، و اللوازم التى هى معقولاته و ان كانت اعراضا موجودة فى ذاته، فليس ممّا يتّصف بها او ينفعل عنها.
و يذكرون كثيرا انّه لا يمتنع ان يكون ذاته محلّا لاعراض[٧] و لكن لا تنفعل عنها.
و ربّما مثلوا بقولهم: انّ نسبة[٨] المعقولات اليه نسبة بيت تتصوّره أنت ثم تبنى البيت بحسبه، الّا انّك تحتاج الى استعمال الآلات، و هناك يكفى التصوّر
[١] المتأخرينRL : المتأخرونGU
[٢] المذكورةGRL :-U
[٣] بهاRUL :-G
[٤] و ذاته فيهاGRU : و فيهاL
[٥] الوحدةGRU : الواحدL
[٦] اكثرGRL : تكثرU
[٧] لاعراضGRL : للاعراضU
[٨] ان نسبةGRU :
ان نسبL