رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٢٧٤
و الأين فيه تضادّ، فانّ الكون «فوق» عند المحيط فى غاية البعد من الكون «اسفل» عند المركز، و يصحّ تعاقبهما على موضوع واحد و لا يصحّ اجتماعهما فيه. قالوا: و فيه اشدّ و اضعف، فانّه قد يكون شىء اتمّ فوقيّة من شىء، و قد يكون الشيء المتحرّك يصير اشدّ فوقيّة بعد ما لم يكن فى اشدّ فوقيّة، و ليس انّ أينا واحدا بعينه يشتدّ بل الاضعف فوقيّة يبطل و يحصل الاشدّ كما ذكر فى السواد و غيره (٥١) و متى هو كون الشيء فى الزمان، و حال هذا الكون بعينه حال ما قبله، و يقال للامور الواقعة دفعة «متى» و لكن انما يقال لوقوعها فى امر له تعلّق ما بزمان، و حينئذ لا بدّ من الالتزام بتجوّز او اشتراك اسم، و امر متى العامّ و الخاصّ باعتبار كون فى زمان مطلق او زمان خاصّ او شخصىّ، و كون الحركة فى زمانها المتخصّص و فى يومها و شهرها و حولها كما سبق فى الأين. و قالوا فى متى ايضا مثل ما قالوا فى الأين من كون الاضافة عارضة للكون، لا هى نفس الكون امّا فى مكان او زمان. و الامور التى لها متى بالذات هى الحركات، و المتحرّكات لا متى لها من حيث جوهرها بل من حيث حركتها، و جواهرها فى الزمان بالعرض. و اعلم ان من اقتصر فى تعريف الزمان على انّه مقدار الحركة من جهة المتقدّم و المتأخّر فيلزمه- من جهة الاقتصار على هذا التعريف- ان يكون مقدار كلّ حركة فى العالم العنصرىّ ايضا[١] زمانا[٢] بنفسه ما لم يقيّد بأمر آخر و هو ان يأخذ فى الحدّ مقدار حركة الفلك او حركة دائمة او اظهر[٣] الحركات و اشدّها
[١] ايضاGRU :-L
[٢] زمانا: زمانGRUL
[٣] او اظهرRL : و اظهرGU