رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٤٩٢
أبدا، فليس من المدركات التى ستكون فى المستقبل، و قد فرضت انها ستكون فى المستقبل، هذا محال.- و ان لم يكن الّا ما يقع وقتا ما، فيأتى وقت وقع فيه الكلّ، فانّه ان لم يأت وقت وقع فيه الكلّ، ففيها ما لا يقع أبدا- و قد بيّن انه محال.- و اذا أتى وقت وقع فيه الكلّ، فلم يبق لها علم بعده بما سيأتى، و هو ممتنع، و ايضا تناهت علومها، و قد فرضت غير متناهية. و ان فرض انّها تستفيد العلم من شىء فوقها، يعود الكلام بعينه الى ذلك الغير و وجه آخر هو انّه ان كان امر ما مدركا[١] لامور غير متناهية مترتّبة ترتّب الازمنة، فلا يختصّ علمه بالمستقبل بل عنده الماضى، كيف و الصائر من الحادثات ماضيا كان مستقبلا! فحصل فى علمه صور الحوادث الماضية الغير المتناهية مجتمعة فى احاطته[٢]. و ليست[٣] القرون معا و الادوار بل هى مترتّبة، فبالضرورة اذا احاط بالكلّ- ففصّله[٤] بحيث احصى الكلّ- وجب نهايتها، و قد فرضت غير متناهية، هذا محال و اذ لا بدّ من انتهاء العلوم بالحوادث، فليس الّا ان يقال: الملقى للمغيّبات المطّلع سيصير جاهلا لانتهاء العلوم الزمانيّة للحادثات. و هذا ايضا محال، كيف و لو صحّ هذا لوقع فى الادوار الغير المتناهية، فانقرضت علومها، فما صحّ انذار[٥] غيبىّ و لا منام يتعلّق بالمستقبل بعدها! و امّا ان يقال: انّها عند ما ينقضى منها علوم يخلق فى انفسها علوم اخرى-، فانّ الشيء لا يخرج نفسه من القوة الى الفعل بالعلوم، و ان فرض لها مخرج آخر من القوة
[١] هو انه ان كان امر ما مدركاGRU : هو انه كان امر المدركاتL
[٢] احاطتهGRU : احاطةL
[٣] و ليستGUL : و ليسR
[٤] ففصلهGRU :
مفصلةL
[٥] انذارGRL : اعتبارU