رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٤٣٥
يعطى الشيء الواحد شريفا و خسيسا لا لذاته بل لاعتبار استعداد القابل الواجب باسباب لا تتناهى من الحوادث. امّا الامور الدائمة فلا يصحّ ان يختلف شرفها و خسّتها[١] الّا لاختلاف الفاعل او لاختلاف[٢] جهات فيه، فيفعل بالاشرف اشرف و بالاخسّ اخسّ. و محال ان يستوى الفاعلان فى الشرف و لا يتوقّف فعلاهما على غيرهما ثمّ يقتضى احدها فعلا اخسّ من فعل الآخر، و هكذا اذا استوى الفاعلان و قابلا فعلهما و شرايط الفعلين فى الشرف و الكمال فاذا عرفت هذه القواعد فلك ان تعلم انّ الامور الدائمة لا تحصل الّا على اشرف ما يتصوّر ان يكون عليه، و لا يمنعها عن ذلك استعداد او حادث غريب او امر اتّفاقىّ، فيجب عليك ان تعتقد فى السماويّات و العوالم القدسيّة ما هو اتمّ و اكمل، و انّ كلّ ما تتصوّر من كمال واجب الوجود و الامور العقليّة و السماويّة فانّها ارفع فى نفسها و اشرف ممّا تصوّرته. و اذا كان الجوهر العقلىّ اشرف من النفس يجب ان يكون قبلها[٣]، و لمّا كانت الاثريّات اشرف من العنصريّات يجب ان تكون حاصلة قبلها- بضرب من العلّيّة[٤] على ما نذكره.- و هذا تفصيل فصّلناه.
و اجماله لامام الباحثين ارسطو[٥] من اشارة اشار اليها فى كتاب «السماء و العالم» ما معناه انّه يجب ان يعتقد فى العلويّات ما هو الاكرم لها و الاشرف
. ٤ فصل (فى ابطال قاعدة لأبى البركات و فى سبب انطماس الحكمة)
(١٧١) و ممّن يشرع فى ما لا يعنيه من المتأخّرين و يريد ان يذبّ عن مذاهب
[١] و خستهاRUL : او خستهاG
[٢] او لاختلافGRL : و لاختلافU
[٣] قبلهاR : قبلهGUL
[٤] العليةGRU : العلميةL
[٥] ارسطوR : ارسطوGUL