رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٤٠٢
(١٤٥) و لنرجع الى ما يليق بطريقة المشّائين، فنقول: و ممّا يجب عليهم ان يستحكموا به القواعد طريقة اخرى تبتنى على النفس و هى محكمة تبتنى على حدوث النفس، فنقول: قام البرهان على انّ النفس لم تكن قبل البدن بامتناع التمايز و استحالة التناسخ- بامتناع مطابقة ما منه و ما اليه على ما سنذكر- و انّها حادثة فهي ممكنة، فتفتقر[١] الى مرجّح، و مرجّحها[٢] لا يكون جسما. و لا يجوز ان يقتصر فى بيان انّ الجسم لا يفيد وجود النفس على قولهم «انّ الجسم لا يجوز ان يوجد ما ليس منه على جهة و ليس بينه و بينه علاقة وضعيّة»، فانّ الخصم او الوهم ربّما يعارض، فيقول: كما جاز عندكم حصول الجسم من المفارق بالكلّيّة مع عدم العلاقة الوضعيّة و النسبة الحيّزيّة فكذلك جوّزوا حصول مفارق عن الجسم من دون علاقة وضعيّة و نسبة جسميّة.- بل يجب الرجوع الى قاعدة اخرى: و هى انّ الشيء لا يوجد ما هو اشرف منه، فانّ وجود المعلول تابع[٣] لوجود العلّة و مستفاد عنه، فلا يصحّ ان يساويه فضلا عن ان يكون اشرف منه. و هذا على طريقة من يأخذ الوجود اعتباريا اظهر، فانّ عنده الشيء[٤] له[٥] من الفاعل ماهيّته، فاذا كانت الماهيّة نفسها من الفاعل و هى كظلّ له، فلا يصحّ ان يكون الظلّ اتمّ و اكمل و اشرف من ذى الظلّ.
و اذا كانت النفس مفتقرة الى مرجّح و ليس مرجّحها جسما و جسمانيّا[٦]، فينبغى ان يكون امرا غير جسمىّ: فان كان واجبا فهو المطلوب و ان كان
[١] فنفتقرR : مفتقرةGUL
[٢] و مرجّحهاL : و مرجحهGRU
[٣] تابعRUL :-G
[٤] الشيءGUL : ان الشيءR
[٥] لهGRL :-U
[٦] جسما و جسمانياL : جسم جسمانىGRU