رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٩٤ - المورد الثالث فى كلام فى التجرد عن المادة و الادراك و العناية و القضاء و القدر و السعادة
عفوك و حلاوة مناجاتك، يا ربّنا و ربّ كلّ عقل و نفس! أرسل على قلوبنا رياح رحمتك «أَخْرِجْنا مِنْ (هذِهِ) الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُها» (٤/ ٧٧) و أنزل على ارواحنا لوامع بركاتك و أفض على نفوسنا انوار خيراتك، يسّر لنا العروج الى سماء القدس و الاتصال بالروحانيّين و مجاورة المعتكفين فى حضرة الجبروت المطمئنّين فى غرفات المدينة الروحانية التى هى وراء الوراء، سبحانك ما عرفناك حق معرفتك، سبحانك ما عبدناك حق عبادتك يا من لا يشغله سمع عن سمع، سبحانك انّك أنت المتجلّى بنورك لعبّادك[١] فى اطباق السماوات و الارضين (٦٣) فصل لكل شىء كمال و عشق اليه و لما يتصوّر له الفقد عشق و شوق:
للارادىّ بحسبه و للطبيعىّ[٢] بحسبه، و القدر سايق الى احد طرفى النقيض، و العناية ملهمة كما قيل[٣] «الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى» (٢٠/ ٥٢) «وَ نَفْسٍ وَ ما سَوَّاها[٤] فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَ تَقْواها[٥]» (٩١/ ٧- ٨) (٦٤) فصل لا تحسبنّ انّ السعادة على نوع واحد بل للمقرّبين من العلماء البالغين فى الملكات الشريفة لذّات عظيمة و لاصحاب اليمين ايضا لذّات دونها[٦] سيّما على تقدير وجود المثل التخيّليّة فلهم وقفة فى العالم الفلكى معها دون الوصول الى رتبة السابقين، و السابقون[٧] أولئك هم المقرّبون (٥٦/ ١٠- ١١)، و قد يخالط لذّات المتوسطين شوب من لذّات المقرّبين كما يشير اليه حيث قال تبارك و تعالى فى شراب الابرار انه «مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ» «وَ مِزاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ» (٨٣/ ٢٥، ٢٧- ٢٨)، و هؤلاء لهم العروج الى مشاهدة الواحد الحق
[١] لعبادكK :-RS
[٢] و للطبيعىRSN : و الطبيعىK
[٣] قيلKR :
قال تعالىS
[٤] سويها: سواهاKRSN
[٥] تقويهاS : تقواهاKRN
[٦] دونها:
دون لذات الكاملين ان قلنا ان نفوسهم تتجرد عن المادة بالكلية كما هو الظاهر من مذهب ارسطاطاليس و ان لم نقل بتجردها و قلنا بوجود العلم المثالى التخيلى فتصير الاجرام الفلكية مظاهر لنفوسهم لظهر لهم فيها انواع اللذات الجسمانية من عالم المثال بحسب استعدادهمNz
[٧] و السابقون ...:« وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ» ٥٦/ ١٠- ١١