رسائل شيخ اشراق - شيخ اشراق - الصفحة ٤٦٧
بتفاعل، و من ضرورة التفاعل تضادّ ما، فصحّ انّه لو لا التضادّ ما صحّ دوام الفيض على التجدّد المستمرّ، و لم يحصل[١] من النفوس الناطقة المبلغ الغير المتناهى، و لتعطّل العالم العنصرىّ عن الحياة و بقى على العدم البحت اكثر ما يمكن. فالذى يوجد شرّا بحسب شخص اذا وقع النظر الى النظام الكلّىّ، فهو خير من حيث انّه ما صحّ الوجود[٢] مشتملا على الخير و النظام ابلغ ممّا هو عليه و من[٣] الممكنات ما هو بريء من الشرّ و الفناء- و هى[٤] العقول و نحوها- و منه ما فيه خير كثير و يلزمه شرّ قليل، و ظاهر انّ ترك خير كثير لشرّ قليل شرّ كثير. و لا يصحّ ان يقال «لم[٥] ما جعل هذا القسم بريئا عن الشرّ؟» فانّه محال اذ لا يصحّ ان يجعل الشيء غير نفسه، فان لم يجعل هذا القسم كان وقع الاقتصار على القسم الاوّل، و لم يحصل هذا القسم. و من المستحيل أن يجعل الماء غير الماء و النار غير النار. و من الممتنع ان يكون نار تمسّ ثوبا و لا مانع عن الحرق و لا تحرقه. فاذا نظرت الى حال الذى احترق ثوبه بالنار و كمّيّة تضرّره به و كمّيّة انتفاعه بالنار فى عمره[٦]، لم تجد بينهما نسبة. هذا فى ذلك الشخص، فكيف لو انتفع النوع و لم يكن لذلك الشخص الّا التضرّر فحسب؟
كان حسنا بالقياس الى نظام النوع، كما يقطع عضو لصلاح بدن، و اذا نظرت الى النظام الكلّىّ فلا شرّ (١٩٦) و انّما يطوّل الحديث فى هذا من يتوهّم انّ العالم ما خلق الّا لأجل الانسان، و لو كان له عقل و نظر فى هذا- الذى يطوّل الحديث فيه- لدرى
[١] يحصلGRU : حصلL
[٢] الوجودGRU : الموجودL
[٣] منGUL : عنR
[٤] و هىGUL : و هوR
[٥] لمGRU : ثمL
[٦] فى عمرهGR : فى عسرهU فى غيرهL