الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٧ - تنبيه
الخطّاب إن شاءت نكحته نكاحاً جديداً وإن شاءت لم تفعل»[١].
وهذا لا كلام فيه إذا كان بلا رجوع بينهما وإلّا يأتي البحث فيه، وإنّما الكلام في قوله «هي طالق ثلاثاً» مرسلة، في مجلس واحد فإنّه محل خلاف عندنا. وأمّا العامّة فهم متفقون على وقوع الثلاث مطلقاً مفصّلًا كان أو مرسلًا.
فهنا مقامان؛ أحدهما الطلاق مفصّلة أي مكرّرة من دون الرجوع بينها وثانيهما مرسلة. أمّا الأول فلا خلاف في صحة الواحدة منها دون الثلاثة، ويدل عليه رواية إسحاق بن عمار الصيرفي كما مرّ وأمّا الثاني فعن المرتضى في الانتصار- وإن ذكر في الجواهر انّه لم يتحققه- وابني عقيل وحمزة وسلّار ويحيى بن سعيد، البطلان من رأسٍ والمشهور بين الأصحاب عن المرتضى في الناصريات ما يشعر بالاجماع عليه وكذا ما عن الخلاف بل المحكي عن العلّامة في نهج الحقّ ذلك صريحاً انّه يقع طلقة واحدة بقوله هي طالق ويلغو الثلاث التالي له وليس محل البحث ما اريد من الصيغة ثلاثاً بل محلّه هو أنّ الصيغة استعملت في معناها ولكن اريد انّه ثلاث مرّات مثل ما اريد من تقييد «لا إله إلّااللَّه» بمثل عدد الليالي والدهور في الدعاء.
ومنشأ الخلاف في القضية هو اختلاف الروايات وإلّا فالبطلان من رأس ممّا لا إشكال فيه ولا كلام ظاهراً حتى من العامّة حيث إنّه لم يعلم بعدُ كونه من الأغلاط أو المجاز حتى يقع البحث عن صحة الصيغة بذلك النحو من المجاز وكيف كان فمورد البحث هو تعدّد الدال والمدلول بمعنى استعمال لفظ الطلاق في معناه واستعمال التالي أي ثلاثاً في معناه أيضاً فإنّه المناسب مع التفريع على الشرط الثالث في مثل القواعد وهو عدم تعقّب الصيغة بما يبطلها ومع عنوانه في مقابل اعتبار الصراحة أو اعتبار
[١] وسائل الشيعة ٢٢: ٦٦، كتاب الطلاق، أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه، الباب ٢٩، الحديث ١٥