الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٧ - القول في عدة وطئ الشبهة
ومنها: ما عن ابنابيعمير، عن ابنبكير، عن زرارة، عن ابيجعفر (ع) «في امرأة فقد زوجها أو نعي اليها فتزوّجت ثم قدم زوجها بعد ذلك فطلقها، قال: تعتدّ منهما جميعاً ثلاثة أشهر عدّة واحدة وليس للآخر أن يتزوّجها أبداً»[١].
هذا وقد قال في الحدائق: «والظاهر من نسبة الرواية إلى الشهرة أنّ المراد بها الشهرة في الفتوى فإنّ المشهور هو التعدد كما عرفت وإلّا فالشهرة في الرواية انما هي في جانب الروايات الدالة على الاتحاد»[٢].
اقول: ولايخفى تعارض الروايات في المسألة، وقد ذكر لرفع التعارض وجوه أربعة:
أحدها: وهو عن الشيخ، حمل النصوص الدالة على التداخل، على قبل الدخول[٣]، بأن يقال: إنّ قوله (ع) «تعتد منهما جميعاً» بمعنى تعتد منهما وإن لم تكن العدة للثاني لعدم الدخول.
وهذا الحمل بعيد لايمكن أن يصار اليه لأنّ المذكور فيها هو الاعتداد منهما جميعاً والظاهر منه وجوب الاعتداد منهما لكون العدة لكل واحد منهما وليس للرجل قبل الدخول عدة؛ مضافاً إلى أنّ حمل الشيخ في روايتي زرارة وابيالعباس دون الاخريين.
ثانيها: وهو المذكور في كلام صاحب المدارك، هو حمل روايات عدم التداخل على الاستحباب والأخرى على الوجوب. وهذا هو كما ترى، فإنّ التعبير بالاعتداد في كلتا الروايتين على نهج واحد، فإنّ في كلتا الطائفتين التعبير بصورة الجملة
[١] وسائل الشيعة ٢٠: ٤٤٦، كتاب النكاح، أبواب مايحرم بالمصاهرة، الباب ١٦، الحديث ٢
[٢] الحدائق الناضرة ٢٥: ٥٣٥
[٣] الاستبصار ٣: ١٨٨؛ تهذيب الأحكام ٧: ٣٠٨