الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٥ - القول في الصيغة
بل له ظهور في وقوعه بها، فإنّ المقابلة الظاهرة من كلمة «أو» وإن كانت صريحة في أصل الاختلاف والمقابلة بين المعطوف والمعطوف عليه وأمّا أنّ الاختلاف في نوعي صيغة الطلاق من «اعتدّي» و «أنت طالق» أو الاختلاف في نوع آخر وجهة اخرى فلا صراحة لها فيه، فمن الممكن حملها على نوعين من الطلاق وهما الحاضر والغائب، بأن يقال: «أنت طالق» في طلاق الحاضر و «اعتدّي» في طلاق الغائب هو إخبار بوقوع الطلاق عليها بقوله «هي طالق» فهما يرجعان إلى نوعين من الطلاق بل في الأخبار لشهادة على هذا الاحتمال:
فعن محمد بن قيس عن أبي جعفر (ع) قال: «الطلاق للعدّة أن يطلّق الرجل امرأته عند كلّ طهر يرسل إليها أن اعتدّي فإنّ فلاناً قد طلّقك، قال: وهو أملك برجعتها ما لم تنقض عدّتها»[١]. ومثله ما عن عبداللَّه بن سنان، عن أبيعبداللَّه (ع)، قال: «يرسل إليها فيقول الرسول: اعتدّي فإنّ فلاناً قد فارقك. قال ابنسماعة: وإنّما معنى قول الرسولاعتدّي فإنّ فلاناً قد فارقك يعني: الطلاق، انّه لاتكون فرقة إلّابطلاق»[٢].
هذا مع أنّ لقائل أن يقول: إنّ العطف هنا بمعنى الواو وأنّ «اعتدّي» قرينة على كون المراد من الطلاق في قوله «أنت طالق» الطلاق من الزوجية لا الطلاق بمعنى آخر كالطلاق من البيت لزيارة المشاهد المشرّفة مثلًا، فالمراد من المعطوف عليه والمعطوف أمر واحد وأنّ صيغة الطلاق هي «أنت طالق» ولفظ «اعتدّي» قرينة، قضاءً لكون «أو» بمعنى «الواو» الظاهرة في الجمع. وأمّا ما قاله أخيراً في كون المشار إليه في «يريد بذلك- اعتدّي- الطلاق» ففيه: انّه يحتمل كونه إشارة إلى الطلاق خلافاً للعامّة حيث
[١] وسائل الشيعة ٢٢: ٤٢، كتاب الطلاق، أبواب مقدماته وشرائطه، الباب ١٦، الحديث ٥
[٢] وسائل الشيعة ٢٢: ٤١، كتاب الطلاق، أبواب مقدماته وشرائطه، الباب ١٦، الحديث ٢