الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٧٥ - تكلمة
وموثقة إسحاق بن عمّار، قال: قلت لأبي إبراهيم (ع): «الغائب الذي يطلّق أهله كم غيبته؟ قال: خمسة أشهرستة أشهر قال: حدّ دون ذا. قال: ثلاثة أشهر»[١].
الرابعة: ما تدلّ على أنّ طلاق الغائب بالأهلّة والشهور كموثقة ابنبكير قال: أشهد على أبيجعفر (ع) إنّي سمعته يقول: «الغائب يطلّق بالأهلّة والشهور»[٢]. ولايخفى عليك عدم منافاة الرابعة للبقية لأنّ النسبة بينهما نسبة الإجمال والتفسير، كما انّه يحتمل أن يكون الإعتداد بالأهلّة والشهور وذلك لما ورد في صحيحة عبدالرحمن بن الحجّاج في الحاضر الّذي لايمكنه الوصول[٣]. بل الظاهر هو ذلك.
وما ذكر أو يمكن أن يذكر في رفع الاختلاف والجمع بين هذه الأخبار وجوه:
أحدها: ما عن الشيخ في الاستبصار وهو الدليل لأصحاب القول الخامس، بحمل الأخبار المختلفة في مدّة التربّص على اختلاف عادات النساء في الحيض وعلم الزوج بحال زوجته في ذلك، فقال: فمن يعلم من حال زوجته أ نّها تحيض في كل شهر يجوز له أن يطلّقها بعد انقضاء الشهر ومن يعلم أنّها لاتحيض إلّافي كلّ ثلاثة أشهر لم يجز له أن يطلّقها إلّابعد انقضاء ثلاثة أشهر وكذلك من تحيض في كل ستّة أشهر، وحينئذ فالمراعى في جواز ذلك مضيّ حيضة وانتقالها إلى طهر لم يقربها فيه بجماع، واقتفاه أكثر المتأخرين. قال المحقق الثاني (قّدسسّره): «وهو الذي يقتضيه النظر الصحيح والوقوف مع القوانين الاصولية، لأنّ الأخبار الدالّة على وجوب التربّص مدّة ليصحّ الطلاق لايجوز إجراؤها على ظاهرها من الاختلاف والتنافي، ولا إطراح بعضها، فلم يبق إلّاالجمع بينها بالحمل على أنّ المراد مراعاة زمان يعلم الزوج الغائب حصول الحيض
[١] وسائل الشيعة ٢٢: ٥٨، كتاب الطلاق، أبواب مقدّماته وشرائطه، الباب ٢٦، الحديث ٨
[٢] وسائل الشيعة ٢٢: ٥٦، كتاب الطلاق، أبواب مقدّماته وشرائطه، الباب ٢٦، الحديث ٢
[٣] وسائل الشيعة ٢٢: ٦٠، كتاب الطلاق، أبواب مقدّماته وشرائطه، الباب ٢٨، الحديث ١