الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٣ - القول في أقسام الطلاق
عبداللَّه بن بكير معصوماً لايجوز هذا عليه، بل وقع منه من العدول عن اعتقاد مذهب الحق إلى اعتقاد مذهب الفطحية ما هو معروف من مذهبه، والغلط في ذلك اعظم من اسناد فتيا الغلط فيمن يعتقد صحته لشبهة إلى بعض اصحاب الائمة (ع)، واذا كان الامر على ماقلناه لم تعترض هذه الرواية ايضاً ما قدّمناه»[١].
واعترضه جملة من أفاضل المتأخرين ومتأخّريهم بأنّ هذا القدح العظيم في ابن بكير ينافي ما صرّح به في فهرسته من توثيقه وما رواه الكشي من الاجماع على تصحيح ما يصحّ عنه، ويوجب عدم جواز العمل بروايته مع أنّهم متفقون على العمل بها، بل ترجيحها بما تقدّم من الاجماع المذكور على غيرها.
وانت خبير بانّه لايخفى على المعترض على الشيخ (قّدسسّره) مع الالتفات إلى ماقدّمناه من الاخبار المتضمّنة لمحاجة الاصحاب لعبد اللَّه المذكور فيما تفرّد به وذهب اليه، وجوابه تارة بالاخذ برواية رفاعة مع أنّ رواية رفاعة إنّما تضمّنت الهدم بالزوج الثاني، لابمجرد استيفاء العدّة كما ادّعاه، وجوابه تارة بأنّ هذا ممّا رزقه اللَّه من الرأي، انّه لو كان لهذه الرواية التي نقلها عن زرارة عن أبي جعفر (ع) أصل يومئذٍ لكانت هي الاولى لاحتجاجه والجام ألسنة المعترضين عليه، وحيث لم يحتجّ بها ولم يذكرها علم أنّها مخترعة بعد ذلك، وأنّه لمّا رأى عدم قبول قوله وما احتجّ به في تلك الاخبار عدل إلى هذه الرواية لما ذكره الشيخ من الشبهة التي عرضت له.
ومنه يعلم الجواب عمّا اعترضوا به الشيخ من أنّ ذلك موجب لعدم جواز العمل برواية عبداللَّه المذكور، لأنّ الشيخ لم يطعن عليه بأنّه يعتقد المخالفة في الحكم الشرعي، وإنّما اسند اليه عروض الشبهة في ذلك وأنّه بسبب عروض هذه الشبهة وتوهّم أنّها حقّ روى عن زرارة هذه الرواية.
[١] تهذيب الأحكام ٨: ٣٥- ٣٦