الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١١١ - القول في الصيغة
نعم يمكن أن يقال: إنّ حكمه بوقوع الطلاق بقوله «اعتدّي» مع النية- وهو كناية قطعاً يدل على وقوعه بغيره من الكنايات التي هي أوضح معنىً من قوله: «اعتدّي» مثل قوله: «أنت مطلّقة» أو «طلّقتك» أو «من المطلّقات» أو «مسرّحة» أو «سرّحتك» أو «مفارقة» أو «فارقتك» أو «من المسرحات» أو «من المفارقات» إلى غير ذلك من الكنايات التي هي أوضح دلالة على الطلاق من قوله «اعتدّي».
بل قيل: إنّ الفراق والسراح وما اشتق منهما ومن الطلاق صريح لا كناية؛ لورودها في القرآن مراداً بها الطلاق كقوله تعالى (وسرّحوهنّ سراحاً جميلًا)، (أو تسريح باحسان)، (أو فارقوهنّ بمعروف)، (وان يتفرّقا يغن اللَّه كلّاً من سعته)، فوقوع الطلاق بقوله «اعتدّي» يدل بمفهوم الموافقة على وقوعه بجميع هذه الألفاظ وما في معناها وتبقى الكنايات التي لاتدخل في مفهوم الموافقة- بل إمّا مساوية لقوله: «اعتدّي» أو أخفى مردودة لعدم الدليل.
ومنها قوله في الخبر خلية وبرية وبتة وبتلة ونحوها. وحينئذ نكون قد اعملنا جميع الأخبار المعتبرة مؤيّداً بعموم الآيات والأخبار الدالّة على الطلاق من غير تقييد بصيغة ولايضرّنا مفهوم الحصر في قوله إنما الطلاق أن يقول «أنت طالق» لوجهين:
أحدهما: أنّ الحصر في الصيغتين بطريق المطابقة، وفي غيرها بطريق الالتزام، فلا منافاة.
والثاني: إمكان حمله على مجرد التأكيد بقرينة قوله في رواية الحلبي «الطلاق أن يقول لها» من غير أداة الحصر ولايرد على هذا حصر المبتدأ في خبره لأن ذلك غير مطّرد كما هو محقق في محله وقد وقع استعمال «إنّما» في الكلام الفصيح مجرداً عن الحصر وتقدم مثله في أخبار ولو قيل بهذا القول لكان في غاية القوّة، وتوهم