الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٩ - تتمة
شرطاً ولم يحصل، بخلاف المقام الّذي لا وجه فيه لاعتبار المدّة، ضرورة كونها حاملًا أو في طهر لم يقربها فيه، وكل منهما لايعتبر فيه مدّة أصلًا كما عرفت، إذ المدّة إنّما اعتبرت لتحصيل الظن بالانتقال إلى طهر آخر باعتبار مواقعته لها في الطهر الّذي غاب فيه، وفي الفرض لاتقدح مواقعته، لكونها حاملًا أو في طهر لم يواقعها فيه»[١].
قال (قّدسسّره): واعلم إنّ المراد بالعلم في هذه المواضع كلّها معناه العام وهو الاعتقاد الراجح الشامل للظن المستند إلى عادتها في الحيض والطهر والحمل، وينبّه عليه إطلاقهم العلم ثمّ ظهور خلافه. «انتهى كلامه رفع مقامه»[٢].
أقول: لا كلام في أنّ المراد من العلم هنا أعم من العلم الخاص وأمّا شموله لمطلق الظنّ، ففيه انّه مختصّ بالظنّ الّذي يكون معتبراً إلّاأن يقال بكون المراد منه هو المعتبر من الظنون، قضاءً للأمثلة، حيث إنّها من الظنون المعتبرة، ودليل الشمول استعمال الروايات وضرورة الشمول كما يظهر من المراجعة إلى موارد استعمال العلم في الكتاب والسنّة وألسنة الفقهاء، فإنّ العلماء ورثة الأنبياء، وامناء الرسل هم أهل الحجج والأمارات لا العلوم الفلسفية والرجحان المانع من النقيض، لعدم إمكانهما في غير الضروريات من الفقه، وقد حقق الشمول الأستاذ الامام (قّدسسّره) في البحث عن رفع ما لايعلمون في حديث الرفع بما لا مزيد عليه.
فدليل الشمول ذلك لا الإطلاق المذكور في كلامه لأنّ الإطلاق كلّما كان واسعاً لايشمل غير افراده فإنّ الإطلاق ليس قرينة على خلاف الظاهر وعلى الصدق لغير مصاديقه كما هو واضح.
[١] جواهر الكلام ٣٢: ٣٨
[٢] مسالك الأفهام ٩: ٤٠- ٤٥