الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٤٣ - القول في العدد
وأمّا الاخبار فهي كثيرة جدّاً ولكن لم نجد فيها ما يدل على اصل العدّة وفي مقام بيانها بل هي واردة في خصوصياتها ولعلّه لكونها بديهة عندالمسلمين، والكتاب دال عليه، فالمسألة ضرورية بين العالمين منهم بالاحكام. وللشهيد الثاني كلام ينبغي ذكره قبل التعرض للبحث. فانه (قّدسسّره) قال:
«ولمّا كان الاصل في هذه العدّة طلب برائة الرحم لمتجب بالفراق عن مطلق النكاح بل اعتبر جريان سبب يشغل الرحم ليحتاج إلى معرفة برائته.
ثم لايعتبر تحقق الشغل ولاتوهمه فإنّ الانزال ممّا يخفى ويختلف في حق الأشخاص بل في الشخص الواحد باعتبار مايعرض له من الأحوال فيعسر تتبعه ويقبح فاعرض الشارع واكتفى بسبب الشغل وهو الوطئ وناطه بتغيّب قدر الحشفة وهذا صيغة في تعليق الاحكام بالمعاني الخفيّة.
ألا ترى أنّ الاعتقاد الصحيح الّذي هو المطلوب وبه يحصل النجاة لمّا كان امراً خفياً لكونه في الضمير علّقت الاحكام بالكلمة الظاهرة حتى لو توفّرت القرائن الدالة على أنّ الباطن مخالف للظاهر كما اذا اكره على الاسلام بالسيف، لايبالى بها ويدار الحكم على الكلمة وأنّ مناط التكليف وهو العقل والتميز لمّا كان خفياً يحصل بالتدريج ويختلف بالاشخاص والاحوال اعرض عن تتبعه ومعرفة كماله، وعلّقه بالسنّ والاحتلام وكما اكتفى في الترخص بالسفر المخصوص واعرض عن المشقة التي هي الحكمة فيه»[١].
[١] مسالك الافهام ٢: ٣٤