الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٢ - فروع
وأمّا قضية عمّار فالوجه فيها أنّ السبّ صادق من دون فرق فيه بين وجود التورية وعدمه فالتورية فيها غير مفيدة وليست تفصّياً أصلًا. وأمّا روايات الاكراه عامّها وخاصّها فإنّه وإن كان حمل المطلقات على النادر أمر بعيد ولايصار إليه إلّاللضرورة والقرينة ولكن حمل اللفظ على ظاهره المختص بافراده المستلزم لعدم الشمول لغير مصاديقه فهو أمر قريب وليس بغريب وإن كانت مصاديقه نادرة والمدّعى هنا هو عدم صدق الاكراه في القادر على التورية فالباب باب الظهور المتّبع كائناً ما كان لا باب المطلق والحمل حتى يكون حمله على النادر غريباً وعلى الأعم منه قريباً وقد ظهر من جميع ما ذكرناه ضعف ما في الجواهر من عدم اعتباره العجز من التفصّي بغير التورية ولا بها في صدق الاكراه، قال: «بل لايعتبر فيه أيضاً عدم التمكين من الفرار عن بلاده أو التوسل بالغير أو نحو ذلك ممّا فيه ضرر عليه أيضاً»[١].
وقال أيضاً: «ولايعتبر عندنا في الحكم ببطلان طلاق المكره عدم التمكن من التورية بأن ينوي غير زوجته أو طلاقها من الوثاق أو يعلّقه في نفسه بشرط أو نحو ذلك وإن كان يحسنها ولم تحصل له الدهشة عنها، فضلًا عن الجاهل بها أو المدهوش عنها، لصدق الإكراه، خلافاً لبعض العامة، فأوجبها للقادر»[٢].
أقول: ولا حجة في قوله (قّدسسّره) عندنا على المسألة كما سيأتي.
وفي المسالك: «الثالث: لايعتبر في الحكم ببطلان طلاق المكره التورية وإن كان يحسنها عندنا لأن المقتضي لعدم وقوعه هو الاكراه الموجب لعدم القصد إليه فلا يختلف الحال بين التورية وعدمها، ولكن ينبغي التورية للقادر عليها، بأن ينوي بطلاق فاطمة المكره عليها غير زوجته ممّن يشاركها في الاسم، أو ينوي طلاقها من
[١] جواهر الكلام ٣٢: ١٢
[٢] نفس المصدر: ١٥