الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٠ - القول في أقسام الطلاق
بالأعدل والأفقه والأورع، ثمّ بعدها الترجيح بالأشهر والمجمع عليه، ثمّ الترجيح بمخالفة العامّة، فالترجيح بمخالفة العامّة إنّماوقع في المرتبة الثالثة وهو لا يصار إليه إلّامع تعذر الترجيح بما قبله من المراتب.
و قد عرفت أنّ الترجيح بالمرتبتين الاولتين حاصل لروايات عدم الهدم، وحينئذ فلا يصار إلى الترجيح بالتقيّة. فإن قلت: إنّ جملة من الأخبار قددلّت على الترجيح بمخالفة العامّة مطلقاً، قلنا: يجب تقييد ما اطلق بما دلّت عليه هذه الأخبار الناصّة على الترتيب بين هذه المراتب.
وكيف كان فقد ظهر لك ممّا حقّقناه في المقام بما لم يسبق إليه سابق من علمائنا الأعلام قوة القول بأخبار عدمالهدم، وأنّه هو الذي لايحوم حوله نقض ولا إبرام»[١] انتهى كلام صاحب الحدائق (قّدسسّره).
أقول: لايخفى أنّ تمام ما في كلامه مورد للمناقشة والاشكال وإن أتعب نفسه بل ولم يراع ما ينبغي رعايته بالنسبة إلى الاعاظم من العلماء الذين هم ائمة الحديث والفقه، أمّا ما اورده على المسالك ففيه أوّلًا: أنّ اصحابنا كلهم يعتقدون بالكتاب والسنة ويستدلون بهما لا بغيرهما فذكره ذلك توضيح للواضح، كيف وحتّى أنّ حجّيّة العقل ايضاً لهما والاجماع للسنّة كما لايخفى.
وثانياً: أنّ حديث الثقلين متواتر لا مستفيض.
وثالثاً: أنّ الفرق بين ما نحن فيه وباب الوصيّة موجود فإنّه قال في وصية المسالك ما هذا لفظه: «والاقوى ما اختاره المصنف ولايقدح دعواه الاجماع في فتوى العلّامة بخلافه، لأنّ الحقّ أنّ اجماع اصحابنا إنّما يكون حجّةً مع تحقق دخول المعصوم في جملة قولهم فإنّ حجيته إنّما هي باعتبار قوله عندهم، ودخول قوله في قولهم في مثل
[١] الحدائق الناضرة ٢٥: ٣٣٦- ٣٤١