الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣١ - فرع
وأمّا الروايات فما نقله صاحب الوسائل في الباب المنعقد له تسع عشرة، وعنوان الباب هكذا: «باب أنّ من خيّر امرأته لم يقع بها طلاق بمجرد التخيير وإن اختارت نفسها فإن وكّلها في طلاق نفسها ففعلت وقع مع الشرائط». وما في نظره ممّا يدلّ على الجواز من تلك الأخبار عشر منها[١]، وعلى عدمه تسع لكن لايخفى أنّ الروايتين منها وهما مرسلة هارون بن مسلم وخبر إبراهيم بن محرز لا ارتباط لهما بمحلّ البحث أصلًا وإنّما تدلّان على عدم صحة إيكال الزوج الأمر والاختيار إلى الزوجة، بأن يكون تمام ما للزوج للزوجة. ففي الثاني «فقال: رجل قال لامرأته: «أمرك بيدك» قال: أنّى يكون هذا واللَّه يقول: (الرجال قوّامون على النساء). وهذا كالنصّ فيما قلناه، ومثله السابق عليه إلّاانّه مربوط باشتراط ذلك في تحقق النكاح، كما يظهر من قوله (ع): «ولم يجز النكاح» الظاهر في النكاح المشروط فيه، لا النكاح اللاحق وإن كان محتملًا أيضاً.
ثم اعلم أنّ في أخبار الجواز اختلاف من حيث اشتراط البينونة والطلاق بكون الاختيار في المجلس وقبل التفرّق وعدم اشتراطه بذلك بل يحصل الطلاق بالاختيار بعد التفرّق أيضاً، كما أنّ فيها الاختلاف من جهة كون الطلاق الحاصل بالتخيير طلاقاً رجعيّاً أو بائناً، لكنّها مشتركة في الدلالة على الجواز في الجملة. والشيخ في التهذيب ذكر ستاً من الاولى واستدل بها على الجواز وذكر انّه اورد طرفاً من الأخبار الدالّة على الوقوع به فالروايات على طائفتين، منها ما يدل على الوقوع ومنها على عدمه:
أمّا الثانية فمنها: ما عن محمد بن مسلم قال: سألت اباجعفر (ع) «عن الخيار
[١] وسائل الشيعة ٢٢: ٩٢، كتاب الطلاق، أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه، الباب ٤١