الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٩٧ - فرع
خلافه وليس فيها ما يدل على عدم وقوعها بصيغة المباراة بل هي بين صريح وبين ظاهر في عدم اشتراط صيغة الطلاق بل تتحقق بصيغة المباراة، والحق عدم تحقق الاجماع في المسألة، ولو سلّم فليس بحجّة لانّه مدركيّ. وقد صرّح المحقق (قّدسسّره)[١] بعدم الاثر لصيغة المباراة ولكن قد نسبه في المختصر[٢] إلى الأكثر وهو متأخر عن الشرائع، والاصل في الاجماع هو ادّعاء الشيخ (قّدسسّره) في التهذيب، قال: «الذي أعمل عليه في المباراة ما قدمنا ذكره في المختلعة وهو انّه لايقع بها فرقة ما لم يتبعها بطلاق وهو مذهب جميع اصحابنا المحصلين، من تقدّم منهم ومن تأخر»[٣].
و هو ليس بصريح في اتفاق الكلّ لانّه قال: إنّه المتفق بين المحصلين من اصحابنا، قديماً وحديثاً فانّه فرق بين «المحصّلين من الاصحاب» وبين «الفقهاء» منهم[٤]، ومضافاً إلى ذلك أنّ الشيخ نفسه قد احال المسألة إلى الخلع وأنّ حكم المباراة ما قدمناه في الخلع من أنّها تحتاج إلى الطلاق وقد حمل النصوص الدالة على حاجة الخلع إلى إتباعه بالطلاق على التقية.
وقد حقق صاحب الجواهر (قّدسسّره) المسألة بما هذا لفظه: «وبذلك انكشفت الغمة التي وقعت على جملة من المصنفين في المقام حيث انكروا على الاصحاب اشتراط اتباع المباراة بالطلاق مع اتفاق النصوص صريحاً وظاهراً على خلافه، فمنهم من قدم اجماعهم عليها ومنهم من قدّمها عليه ولم يعلموا أنّ كلام الأصحاب مبني على ما
[١] شرائع الاسلام ٣: ٤٤
[٢] المختصر النافع ١: ٢٠٤
[٣] تهذيب الاحكام ٨: ١٠٢
[٤] وانت ترى ما في هذا النقاش من الضعف الظاهر؛ فإنّ المفهوم من التحصيل اليوم وفي عرفنا مختلف عما كان يريده مثل الشيخ( قّدسسّره) وكان يجري على ألسنة الناس في ذلك الزمان وهذا واضح.« المقرر»