الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٨ - القول في أقسام الطلاق
بعد الدخول مع حضور الزوج أو مع غيبته دون المدّة المشترطة وكذا النفساء أو في طهر قاربها فيه، وطلاق الثلاث من غير رجعة بينها على ما في الشرائع وغيره.
ولايخفى أنّ أسباب التحريم على ما في كشف اللثام أربعة وعلى المعروف وما في غيره ثلاثة. وفي المسالك بعد بيان القسمين من الثلاثة قال: «وهذان سببان للتحريم عند جميع العلماء، وثالثها طلاقها أزيد من واحدة بغير رجعة متخلّلة بين الطلقات، أعمّ من إيقاعها بلفظ واحد أو مترتبة. وتحريم هذا النوع مختصّ بمذهبنا»[١].
لكن لايخفى انّه لا دليل على حرمة الثلاثة الأخيرة المعروفة إلّاإجماع المسالك وإلّا فالمستفاد من الأدلة، الكتاب والسنّة والفتاوى، ليس بأزيد من البطلان، وأمّا الاستدلال له بالنهي فهو كما ترى فإنّه لو سلّم وجوده لايدلّ على أزيد من الإرشاد إلى البطلان لأنّ النواهي المتعلّقة بالعناوين المقصودة بالغير كالطلاق لايستفاد منها أزيد من الإرشاد إلى البطلان وأنّ المقصود غير حاصل، فكأنّ القائل بقوله «لايطلّق الغائب» أو «لاتبع بيعاً غرريّاً» يقول:
لاتفعل ذلك لأنّك لاتصل إلى مقصودك». كما أنّ الأمر كذلك في الأوامر والنواهي المتعلّقة بالأجزاء والشرائط فإنّها إرشاد إلى الشرطية والجزئية والمانعية فكأنّ الآمر بها يقول: افعل هذا الأمر في المركّب ليحصل لك المركّب المأمور له، والناهي يقول: لاتفعل وإلّا لايحصل المركّب. هذا مع عدم النهي عن الثلاثة لاسيّما الثلاث في الأخبار أصلًا وإنّما الموجود فيها النهي بمثل: «ليس طلاقها بطلاق» أو «إنّ الطلاق على غير السنّة باطل» أو «إيّاكم والمطلّقات ثلاثاً فانّهن ذوات أزواج». أضف إلى ذلك كلّه أنّ النهي على تسليمه محمول على البطلان بقرينة تلك الأخبار.
نعم لقائلٍ الاستدلال على ذلك بالروايات المنقولة في مقدّمات الطلاق من
[١] مسالك الأفهام ٩: ١٢٠