الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٥ - تنبيه
وأمّا الثاني فالمعتبر في المعاملات هو تحقق الرضا كما يدلّ عليه الآية لا الزائد عليه وهو موجود في المكره والمضطر وغيرهما حيث إنّ البايع ولو عن اكراه هو راضٍ بالبيع لما حصل في نفسه من الكسر والانكسار وأنّ العمل بالمكره عليه أولى عنده من وقوع المتوعّد عليه، ومثله المضطر، نعم ليست مبادئ الرضا فيهما مبادئ اختيارية مثل النفع في البيع وأمثاله، فالفرق بينهما وبين غيرهما بالنسبة إلى المبادئ لا غيرها كما لايخفى، ومسألة طيب النفس هي أجنبية عن المعاملة وذلك لعدم الدليل عليه بل العمومات والاطلاقات وكذا بناء العقلاء على خلافه فإنّ الطيب بالمعاملة هو من مبادئ الرضا بها وهو منتفٍ في غير واحد منها كما إذا كان الضرر والنفع فيها مساويين أو كان الضرر أكثر بل وفيما كان النفع فيه أقل من مأموله والحديث مربوط بالاباحة والتكليف ولايرتبط بالوضع جدّاً لأنّ المنفي فيه حلّية مال المسلم إلّابطيب نفسه وقبل تحقق البيع مثلًا لا محلّ لطيب النفس وبعده لا فائدة له لأنّ المالك لايملكه الآن، فالبايع بعد البيع غير مالك للمثمن حتى يكون طيب نفسه نافعاً وعدمه مضرّاً، وبالجملة فإنّ الموضوع في الحديث هو المال وهو أجنبي عن الوضعفإنّ الموضوع فيه المعاملة والتجارة. ولايخفى أنّ ما ذكرناه في مسألة الطيب والرضا هو ممّا استفدناه من سيّدنا الاستاذ (قّدسسّره).
وأمّا الثالث وهو اعتبار الارادة في صحة الطلاق ففيه: أنّ الارادة في هذه الروايات كغيرها من الموارد هي بمعنى القصد الحاصل مع الاكراه وغيره، ومسألة طيب النفس لو سلّم اعتبارها فهي أمر خارج عن حقيقته كما يشهد له ما عن يحيى بنعبداللَّه بنالحسن، عن أبيعبداللَّه (ع) قال: سمعته يقول: «لايجوز طلاق في استكراه ولاتجوز يمين في قطيعة رحم «إلى أن قال:» وإنّما الطلاق ما اريد به الطلاق