الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣١ - تذكرة
على أنّ الفاحشة المبيّنة تشمل الايذاء والسبّ، وعلى كل حال لايمكن جبر سندها بعمل الاصحاب وكذا الشهرة المدّعاة على أنّ ادناها ايذاؤها زوجها واهله فلا جابر لاسناد الروايات، نعم الروايات المفسّرة بالسب والايذاء هي اكثر عدداً من غيرها. اللهم إلّاأن يقال: إنّ مرسلة الصدوق حيث إنّها من مقطوعاته لاتخلو من اعتبار، لكن لايخفى انّه لو سلّم ذلك لكن لاتدل على الحصر بل هي مبيّنة للمصداق كما هو الدأب في كلماتهم (ع) عند تفسير الكتاب، او يقال: إنّها ذكرت نموذجاً من بعض الذنوب كالزنا. هذا وقد جمع صاحب الجواهر وبعض آخر بين تلك النصوص بأنّ كلًا منها مبيّن لمصداق، فالملاك هو ما يوجب الحدّ او ما يؤذي الزوج والأهل[١].
اقول: هذا وجيه لكنه غير ملائم مع خبر سعد بما فيه من أنّ الفاحشة المبيّنة هي السحق دون الزنا فيكون معارضاً بمرسلة الصدوق ففيها التفسير بالزنا فالتعارض بالنفي والاثبات وغير قابل للجمع إلّاأن يقالإنّهما يتعارضان فيتساقطان ويبقى من الاخبار ما فيه تفسير الفاحشة بايذاء الزوج واهله وسبّهم لكنه غير تمام ايضاً لكونها معارضة لخبر سعد ايضاً حيث إنّ نفي الزنا ملازم مع نفي دونه كما لايخفى وبعد تعارض الاخبار فيأتي دور الرجوع إلى ظاهر الكتاب ثم الرجوع إلى الاصل في المسألة إن لم يفد ظاهر، والظاهر عدم وضوح المراد من ظاهره ولايحصل الاطمينان بما قالوا في معناه فيجب الرجوع إلى الأصل في المسألةوفيه وجهان:
احدهما: الأخذ بعموم المستثنى منه والاقتصار بالقدر المتيقن في المستثنى، والمتيقن في المستثنى هو الزنا فيبقى غيره داخلًا في عموم حرمة الاخراج.
وفيه: أنّ اجمال المخصص والمقيّد المتصل يسري إلى العام والمطلق كما بيّن في الاصول. لايقال: إنّ اجمال المتصل يسري في المتباينين لا في الاقل والاكثر، لأنّ ما
[١] جواهر الكلام ٣٢: ٣٣٣