الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣٢ - تذكرة
نحن فيه ايضاً هو من مصاديق المتباينين كما لايخفى.
ثانيهما: التمسك بالاستصحاب فإنّه يقتضي حرمة الاخراج إلّاما تيقّن انّه من مصاديق الفاحشة، فيجب الاكتفاء بالزنا او بما يوجب الحدّ، إن قلنا بالتعدي عن الزنا إلى كل ما يوجب الحد بأن كان ذكر الزنا في المرسلة من باب النموذج لما يوجب الحد والاستاذ سلاماللَّهعليه سلك في المتن مسلكاً آخر فإنّه سلاماللَّهعليه ذهب إلى جواز الاخراج اذا اتت بفاحشة مبينة وهي ما يوجب الحد، اخذاً بظاهر الآية او بمرسلة الصدوق رحمه اللَّه بناءً على كون ذكر الزنا نموذجاً لما يوجب الحد، او اتت بما يوجب النشوز، اخذاً بقاعدة النشوز فإنّه موجب لسقوط حق الزوجة للنفقة والسكنى ولمّا كانت المطلقة الرجعية زوجة فيجري عليها ما يجري على الزوجة من حق النفقة والسكنى ومن سقوطه اذا صار ناشزة فالبذاء باللسان وايذاء الاهل اذا وصل إلى حد النشوز يجوز اخراجها لأنّ حق السكنى لها بما أنّها زوجة غير ناشزة وأمّا اذا لم ينته إلى النشوز فاستشكل سلاماللَّهعليه في كونه موجباً له.
وهذا حسن[١] جيد ويتفرع عليه أنّ الاتيان بما يوجب الحد يكون موجباً لسقوط
[١] ولكن يمكن النقاش في امكان تحقق النشوز هنا وايجابه لجواز الاخراج، فإنّ المراد من نشوز الزوج او الزوجة هو خروج كل منهما عن الطاعة الواجبة عليه للآخر، وما يظهر من بعض اهل اللغة كصاحبي الصحاح والقاموس وكذا المجمع بما حاصله أنّ نشوزها هو الاستعصاء والكراهة، فإنّه هو خلاف ما في الشرع من كونه هو الامتناع من خصوص الحق الواجب عليه أو عليها ولذا قيل لم يكن من النشوز البذاء وإن أثمت به واستحقت التأديب، ولا الامتناع من خدمته وقضاء حوائجه التي لاتعلّق لها بالاستمتاع لعدم وجوب شيء من ذلك عليها ولا غير ذلك ممّا لاينقص الاستمتاع بها، على حدّ تعبير صاحب الجواهر( قّدسسّره)، وقد صرّح الشهيد في المسالك بانه« ليس من النشوز ولا من مقدماته بذائةُ اللسان والشتم، ولكنها تأثم به وتستحق التأديب عليه، وهل يجوز للزوج تأديبها على ذلك ونحوه ممّا لايتعلّق بحقّ الاستمتاع، أم يرفع امره إلى الحاكم؟ قولان، تقدّما في كتاب الامر بالمعروف. والاقوى أنّ الزوج فيما وراء حق المساكنة والاستمتاع كالأجنبي وإن نغّص ذلك عيشه وكدّر الاستمتاع» ثم اضاف:« المراد بحوائجه التي يكون التبرّم بها أمارة النشوز ما يجب عليها فعلها من الاستمتاع ومقدّماته، كالتنظيف المعتاد وازالة المنفّر والاستحداد، بأن تمتنع أو تتثاقل اذا طلبها على وجه يحوج زواله إلى تكلّف وتعب. ولا أثر لامتناع الدلال، ولا للامتناع من حوائجه التي لاتتعلّق بالاستمتاع، اذ لايجب عليها ذلك. وفي بعض الفتاوى المنسوبة إلى فخرالدين أنّ المراد بها نحو سقي الماء وتمهيد الفراش. وهو بعيد جدّاً، لأنّ ذلك غير واجب عليها فكيف يعدّ تركه نشوزاً؟!»( ١) و لو سلّم صدق النشوز على مثل البذاء باللسان كما تسلّمه صاحب الجواهر بالقبول رداً على الشهيد بقوله« ضرورة تحقق النشوز بالعبوس والاعراض والتثاقل واظهار الكراهة له بالفعل والقول ونحوهما ممّا ينقص استمتاعه بها وتلذذه بها، بل لاينبغي التأمّل في تحققه بتبرّمها بحوائجه المتعلّقة بالاستمتاع أو الدالّة على كراهتها له، بل لعل ما سمعته من الفخر يراد منه ذلك».( ٢) لكن اين ذلك ممّا نحن فيه الّذي هو لايريد منها الاستمتاع إلّاأن يريد به الرجوع فيها وبالرجوع ينتفي موضوع البحث، كما أنّ مع تحقق النشوز او اماراته يجوز للزوج الوعظ والهجر والضرب على ما فصّل في محلّه لا انّه يزيل منها حق السكنى ويخرجها من بيتهفاناطة الحكم بحقها للسكنى المشروط بكونها زوجة غير ناشزة والتفريع عليه ليس في محله وإن استحسنه الاستاذ.
هذا مضافاً إلى أنّ النشوز او اماراته هناك في الزوجية لو سلّمنا انّه يسقط حق السكنى بمجرد تحققه لكن قياس ايام العدّة بذلك ممنوع فلعلّ حضورها في بيته يوجب رفع الخصومة من البين وتحقق التلائم بينهما ورجوعه اليها أثر ذلك، كما اشار اليه قوله تعالى« لعل اللَّه يحدث بعد ذلك امراً» وعلى كل حال إنّ مثل الايذاء والسبّ إن كان من مصاديق الفاحشة المبيّنة فهو وإلّا ليس للنشوز ولا لمقدماته واماراته عنوان خاص ومستقل في سقوط حقّها للسكنى وجواز اخراجها منه.
فتحصّل من ذلك كله أنّ تحقق النشوز بمثل ذلك فيه اشكال وتأمل، مضافاً إلى أنّ النشوز هنا لا معنى له إلّاأن يريد الزوج الرجوع ومعه ينتفي الموضوع، وثالثاً مع صدق النشوز حتى في باب الزوجية يتحقق جواز الوعظ والهجر والضرب، وجواز اخراجها من اوّل الامر محل تأمل ظاهر بل منع، ورابعاً لاتلازم بين سقوط حق السكنى هناك وسقوطه فيما نحن فيه.« المقرر» ١- مسالك الأفهام ٨: ٣٦٠.
٢- جواهر الكلام ٣١: ٢٠٥