الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨٤ - فرعان
لأ نّه يقال: إنّ الاكراه امر عرفي لايصدق في مثل ما نحن فيه للفرق بين اكراه الغير على فعل وبين الاتيان بما يضطر به فيختاره فإنّها مضطرة إلى بذل الفداء لا مكرهة ومما يؤيد ذلك بل يدل عليه قوله تعالى (ولاتعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلّاأن يأتين بفاحشة مبينة)[١]. فإنّه يدل على صحة الفدية مع الاعضال لعدم امكان النهي عنه مع بطلان الفدية وهذا نظير ما استدل به ابوحنيفة لدلالة النهي عن العبادات والمعاملات على الصحة بتقريب أنّ متعلق النهي لابد أن يكون مقدوراً بعد النهي ليمكن موافقة النهي ومخالفته والنهي لو دل على بطلان العبادة او المعاملة لما كان المكلف قادراً على اتيان متعلق النهي لعدم تعلق النهي بما يكون فاسداً منهما اذ لا حرمة في الفاسد منهما.
فالصحيح منهما غير مقدور لدلالة النهي على فساده والفاسد منهما غير متعلق للنهى فلو اقتضى النهي الفساد يلزم أن يكون النهي سالباً لقدرة المكلف على مخالفته وكذا النهي عن الاعضال (لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن) يدل على صحة البذل وصيرورته ملكاً للزوج والايلزم انيكون النهي موجباً لرفع القدرة على متعلقه مع انّه لو تعلق مراده تعالى ببيان فساد البذل فكان الاولى أن يقال: لاتعضلوهن فإنّه اكل مال بالباطل.
ولكن مع ذلك كلّه انّه إن اضطرت الزوجة إلى البذل لعدم قيام الزوج باداء حقوقها الواجبة وجعلها كالمعلقة فيكمن التفصيل بين ما يمكن لها الرفع إلى الحاكم ومع ذلك تبذل الفدية فيجوز له لأنّ الفدية بيدها وبذلها باختيارها لعدم انحصار الطريق في البذل وبين ما لايمكن لها الرفع إلى الحاكم فلا يجوز لاضطرارها في البذل لانحصار الطريق فيه ولايحل اكل ما بذل اضطراراً.
[١] النساء( ٤): ١٩