الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨٥ - فرعان
وأمّا قوله تعالى (ولاتعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن)[١] بمعنى «ولايحل أن تعضلوهن» لكونه معطوفاً على (ولايحل لكم أن ترثوا النساء كرهاً) ظاهراً.
إن قلت: إنّ اكل الفدية بسبب الاعضال حرام مطلقاً ولو مع التمكن من الرجوع إلى الحاكم وعدم جوازه الاعن طيب النفس لقوله تعالى: (وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً)[٢].
قلت: إنّ الآية ناظرة إلى الهبة غير المعوضة فلا ترتبط بباب المعاوضات. هذا أوّلًا وثانياً أنّها في الاباحة بمراتبها العالية وأمّا اصل الاباحة فلا يعتبر فيه الا الرضا وبعبارة اخرى إنّ الأكل مع الهنائة والمرائة يعتبر فيه طيب النفس وأمّا اصل الاكل فيكفي فيه مطلق الرضا.
إن قلت: إنّ الطلاق مع بطلان الفداء يصير رجعياً فما تفعل المرأة إن رجع زوجها في العدة مع أنّ غرضها قد تعلق بالطلاق البائن حتى لايتمكن الزوج من الرجوع فيها؟
قلت: يرفع امرها إلى الحاكم فيطلقها بائناً من باب الولاية على الممتنع.
إن قلت: كيف يطلقها بائناً من دون ان يكون خلعاً مع اجتماع شرائط الرجعى؟
قلت: إنّ الرجوع حق لاحكم فيصالحه الحاكم بعوض ولايته.
(نعم إن كانت الكراهة وطلب المفارقة من جهة ايذاء الزوج لها بالسبّ والشتم والضرب ونحوها فتريد تخليص نفسها منها فبذلت شيئاً ليطلّقها فطلّقها لم يتحقق الخلع، وحرم عليه ما أخذه منها).
[١] النساء( ٤): ١٩
[٢] النساء( ٤): ٤