الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٦ - الإشهاد في الطلاق
(يسمعان الإنشاء).
لايخفى أنّ قيد السماع محمول على الغالب وإلّا فيكفي الرؤية في مثل إشارة الأخرس وكتابة العاجز أو الغائب، لأنّ المعتبر في الطلاق هو الاشهاد عليهيختلف باختلاف الطلاق فإن كان بالقول فالإشهاد عليه بالإستماع وإن كان بمثل الكتابة فالإشهاد عليه بالرؤية وهكذا.
(سواء قال لهما: اشهدا، أم لا).
لعدم اعتبار القول ب «اشهدا» كما هو مقتضى الأصل لصدق الشهادة والإشهاد بمحض الاستماع وإن لم يعرف الشاهد بذلك بل وإن لم يلتفت الفاعل باستماع الشاهد وشهادته، كما لايخفى، ولصحيحتي أحمد بن أبي نصر وصفوان، ولمضمرة ابنأشيم وقد مرّت كلّها آنفاً. ثم إنّ الظاهر عدم كفاية السماع من وراء مثل الجدار مع غفلة المطلّق وجهله لأن الظاهر من الإشهاد قصد إيقاع الطلاق عند حضورهما. ثم إنّ هذا غير مختصّ بالسماع هكذا بل يشمل كل مورد لم يلتفت المطلّق إلى حضورهما أو زعم عدمه، وغير خفي أنّ هناك فرق بين الإشهاد وشهادة الشاهد.
(ويعتبر اجتماعهما حين سماع الإنشاء، فلو شهد أحدهما وسمع في مجلس ثم كرّر اللفظ وسمع الآخر بانفراده لم يقع).
كما هو صريح الفتاوى بل الظاهر اتّفاقهم عليه لظاهر الكتاب والسنّة، فإنّ الظاهر من مثل قوله تعالى: (وأشهدوا ذوي عدل منكم) حضورهما عند الطلاق وشهادتهما له، ولمّا أنّ الطلاق واحد فحضورها ليس إلّابالاجتماع وإلّا فيكون حضور أحدهما عنده دون الآخر. ولصحيح أحمد بن محمد بن أبي نصر الصريح في ذلك،