الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٧٠ - الإشهاد في الطلاق
الظاهر من المدارك (قّدسسّره) اعتبار المعرفة على نحو يمكن لهما الشهادة وهو الاحتمال الثاني، وظاهر الرياض والحدائق من إيرادهما على المدارك، كفاية العلم في الجملة، والظاهر من الجواهر بل صريحه الأوّل وهو كفاية حضور العدلين[١] وهو الظاهر من تفسير الاشهاد بحضور العدلين وسماعهما. وأمّا الأدلة فالظاهر منها الثاني؛ أمّا الكتاب فبالقرينة الداخلية والشهادة الخارجية. أمّا الداخلية، قال اللَّه تعالى: (وأقيموا الشهادة للَّه) بعد قوله تعالى (وأشهدوا ذوى عدل منكم) فإنّ الظاهر من أمره تعالى بالإقامة للَّهبعد إيجاب الإشهاد انّه يكون للإقامة وإلّا فإن كان الإشهاد واجباً لا لذلك فلا يحصل الارتباط بينهما كما لايخفى. وأمّا الخارجية فإنّ الشهادة المأمور بها هناك كسائر الشهادات تكون للأداء حين الحاجة إليها بمناسبة الحكم والموضوع؛ فلابدّ من المعرفة على التفصيل. فكونها لمحض الخصوصية والموضوعية في التحمّل من دون الطريقية للأداء مخالف للظاهر جدّاً بل لا نظير له في الفقه. هذا مع أنّ أمثال ذلك في الشرع والقانون محتاجة إلى الصراحة والنصوصية في الأدلّة وإلى الكثرة فيها كما لايخفى. ألاترى أنّ حرمة العمل بالقياس التي ترجع إلى محض تعبّد خاصّ كيف بيّنها الشارع وأظهرها بحيث إنّ الشيعة تعرف بتركها العمل بالقياس.
أمّا السنّة الدالّة فكذلك على الشرطية أيضاً قضاءً للشرطية وعدم التعبّد كما عرفت. ولصاحب المدارك كلام يكون قريباً ممّا ذكرناه؛ قال:
«واعلم أنّ الظاهر من اشتراط الإشهاد انّه لابدّ من حضور شاهدين يسمعان الطلاق بحيث يتحقّق معه الشهادة بوقوعه، وإنّما يحصل ذلك مع العلم بالمطلّقة على وجه يشهد العدلان بوقوع طلاقها. فما اشتهر بين أهل زماننا من الاكتفاء بمجرّد سماع العدلين صيغة الطلاق، وإن لم يعلما المطلّق والمطلّقة بوجه، بعيد جداً، بل الظاهر انّه لا
[١] جواهر الكلام ٣٢: ١٠٣- ١٠٧