الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٢ - مسألة في حداد الأمة
الثالثة: الدالة على التفصيل بين قليل المسافة وكثيرها، وهي صحيحة منصور بنحازم قال: سمعت أباعبداللَّه (ع) يقول «في المرأة يموت زوجها أو يطلّقها وهو غائب، قال: إن كان مسيرة أيام فمن يوم يموت زوجها تعتدّ، وإن كان من بعد فمن يوم يأتيها الخبر لانّها لابدّ من أن تحدّ له»[١].
وفي التهذيب بعد نقله خبري الحسن بنزياد والحلبي قال: «فهذان الخبران شاذّان نادران مخالفان للأحاديث كلّها، والتفصيل الّذي تضمّن الحديث الأخير يخالفه ايضاً الخبر المتقدم ذكره عن ابيالصباح الكناني لانّه قال: تعتدّ من يوم يبلغها قام لها البيّنة أو لم تقم، فلا يجوز العدول عن الاخبار الكثيرة إلى هذين الخبرين، على انّه يجوز أن يكون الرّاوي وهم فسمع حكم المطلّقة فظنّه انّه حكم المتوفى عنها زوجها لأنّ التفصيل الذي يتضمنه الخبر الأخير من اعتبار قيام البيّنة وانقضاء العدّة عند وضع الحمل وغير ذلك كلّه معتبر فيها، وعلى هذا التأويل لاتنافي بين الاخبار»[٢].
اقول: ويقع الكلام فيها في مقامين؛ احدهما: وجود التعارض وعدمه، والثاني: على تقدير التعارض كيف العلاج والعمل.
فنقول في المقام الاوّل: الحقّ عدم التعارض بالجمع بينها بحمل الاولى على الندب فالاعتداد من الوفاة وإن كان صحيحاً إلّاأنّ الاعتداد من البلوغ مستحبّ ومطلوب وعن المسالك الجمع كذلك.
أمّا الثالثة فعلى الدلالة غير معارضة للاوليين لانّها اخصّ منهما والشأن في الدلالة فإنّ من المحتمل كون شرطية مسيرة ايام لبيان بعض مصاديق البلوغ فإنّ المسيرة كذلك ملازم مع البلوغ غالباً وبالجملة ذكر المسيرة من باب ذكرالعنوان المشير
[١] وسائل الشيعة ٢٢: ٢٣٢، كتاب الطلاق، أبواب العدد، الباب ٢٨، الحديث ١٢
[٢] تهذيب الأحكام ٨: ١٦٤