الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤٣ - مسألة في حداد الأمة
والكناية لا الموضوعية والخصوصية وأمّا الاوليين فالبحث فيهما.
لايقال: كيف يجمع بين مثل «تعتدّ» و «لاتعتدّ» من الاثبات والنفي وليس المثبت نصّاً في الجواز حتّى كان سبباً لتقديمه على ظهور النفي في عدمه لما حقّقناه في محلّه في الاصول بأنّ النصوصية المستنقذة من الظهور ليست سبباً للجمع والتقديم عرفاً بل هو مختصّ بالنصّ الحقيقي فإنّ من أظهر مصاديق التعارض عند العرف التعارض بين النفي والاثبات والامر والنهي كما لايخفى.
لأ نّا نقول: التعارض بينهما ثابت كما ذكرت لكنّ الجمع بشهادة ما في اخبار الثانية من التصريح بمضي العدّة وأ نّها اذا لم يبلغها ذلك حتى تنقضي عدّتها فقد ذهب ذلك كلّه وتنكح من احبّت فإنّه لابدّ مع هذه العبارات إلّامن حمل اخبار الاولى على استحباب الاعتداد من البلوغ وأ نّها تعتدّ منه ندباً.
لايقال: لمّا أنّ العلّة في اخبار الاولى الحداد الواجب فلابدّ وأن يكون المعلول اي الاعتداد من حين البلوغ واجباً ايضاً لعدم معقولية الانفكاك بين العلّة والمعلول في الوجوب والندب كما لايخفى، فكيف يحمل الاعتداد فيها على الندب؟
لأ نّا نقول: العلّة ليست هي الحداد الواجب عليها بل ارادتها الحداد والارادة منها غير واجبة شرعاً وتعليق الوجوب بها غير صحيح ايضاً وكيف يمكن تعلّق التكليف بارادتها في المستقبل المدلول عليها بقوله (ع) «إنّما تريد أن تحدّ له»[١]. هذا مع أنّ
[١] هذا ما افاده الاستاذ، وقد استفهمنا من محضره في مجلس الدرس ايضاً ولم نقتنع بما افاده جواباً عن ذلك؛ فإنّ من الواضح أنّ الحكم في مثل صحيحتي ابني ابي نصر وزياد اللتين ورد فيهما التعبير« بانّها تريد أن تحد له» لم يعلّق على ارادتها البتة بل المراد أنّ الزوجة لمّا يجب عليها الحداد وهي تريد الاتيان بهذا الواجب وهو لايمكن إلّاببلوغ الخبر فالاعتداد ومنه الحداد، يكون من يوم بلوغه، وذلك مثل أن يقال لك:« يجب عليك العلم بدخول الوقت لأنّك تريد أن تصلّي» وواضح أنّه لم يقصد تعليق حكم الصلاة على ارادتك.« المقرر»