الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩ - فروع
العقود والايقاعات. ثم إنّ الرفع يشمل الاثر الوضعى والتكليفى معاً لكن استثني من عموم القاعدة الشاملة للتكليف والوضع موردان:
احدهما: الراجع إلى التكليف بل الوضع وهو القتل، لما صحّ عن الصادقين (ع) من انّه «إنّما جعلت التقية ليحقن بها الدم، فاذا بلغ الدم فليس تقية»[١].
والثانى: اكراه الكافر والمرتد حيث إنّهما يجبران على قبول الاسلام وهو اكراه عن حق كما بيّن في محله ولعل وجهه انّه لمّا الزما من قبل اللَّه تعالى فيجوز اكراهما عليه. اضف إلى ذلك ما اشار اليه الفاضل الهندي والشهيد في المسالك من أنّ دخول الكافر في المسلمين واسلامه يوجب عظمة المسلمين وشوكتهم وينجرّ إلى ايمانه تدريجاً. وكذا اكراه الحاكمِ المحتكرَ على البيع، او المنفق على نفقة المنفق عليه، او المديون على اداء الدين وغيرها من الموارد والجامع بين الكلّ هو الاكراه عن حقّ، ولعلّ الوجه في عدم رافعية ذلك الاكراه هو أنّ هذا الاكراه من الشارع لأنّ الاكراه الجايز وما يكون عن حقّ هو منحصر فيما هو واجب على المكرَه- بالفتح فكأنّ اللَّه تعالى اكرهه، والحاكم او غيره يقصّ ذلك الاكراه، فتأمل.
ومنه يظهر أنّ ولاية الحاكم على الاكراه محدودة بالواجبات، نعم يجوز له الاجبار على المباح اذا كانت فيه مصلحة ملزمة. اضف اليهما مورداً آخر لم يأت في عبارات القوم وإنّما تعرّض له سيّدنا الامام (قّدسسّره) وهو الاكراه اذا انجرّ إلى هدم الاسلام وعظمته وعظمة المسلمين فإنّ الاكراه هنا لايرفع الحكم والتكليف. قال (قّدسسّره) عند الكلام حول موارد استثنيت من ادلة التقية:
«منها بعض المحرمات والواجبات التي في نظر الشارع والمتشرعة في غاية الاهميّة
[١] وسائل الشيعة ١٦: ٢٣٤، كتاب الأمر والنهي، أبواب الامر والنهي، الباب ٣١، الحديث ١ و ٢